الاحتفال للانتصار على الجهل محمود ومطلوب، فكلما اتسع مدار العلم وضاقت سبل الجهالة في المجتمعات، كانت التبعات وتحملها اكبر مسئولية. من الادواء التي تلاحق المجتمعات العربية داء الامية، واعني حرفيا ورقميا، لان القفز عليها والاهتمام الزائد بغيرها على حسابها امر يخالف ترتيب اوراق الاولويات في كل المجتمعات البشرية. فالتخلص من أمية القراءة والكتابة خطوة اولى للانتقال الى غيرها من المراحل حتى الوصول الى محو امية الكمبيوتر كما هو دأب اليابان في هذه الفترة من عمر تطورها. كم سيكون فرحنا شديدا وجروحنا المجتمعية مداواة اذا سمعنا اعلانا عاما ومدويا ولو من باب الدعاية المبالغ فيها، بأن الامة العربية سوف تتخلص من امية الاميين في سنة كذا او بعد عقد او عقدين من الآن، فهذا الاعلان الجريء لم يطرحه اليوم اي مسئول عن التربية في العالم العربي ويا ليت الجامعة العربية تتبنى هذا النمط من الاعلانات التي سوف تساهم في رقي الامة العربية ولكن عبر مشاريع عملية نطرد بها كل رائحة للأمية من ديارنا. في اوائل التسعينيات اعلنت اليابان رسميا وعلى الملأ بأنها قد تخلصت من الامية المعروفة عالميا من اراضيها واذا كان فيها بعض القلة من الاميين، فالامر لا يتعدى بعض القاطنين في الغابات من المسنين الذين بلغوا من العمر عتيا ولا توجد وسيلة عملية لادخالهم في سلم التعليم من جديد، وهذا البعض لم يؤثر على الخطة العامة التي نجحت اليابان في تنفيذها لسنوات مضت ولقد تفرغت منذ ذلك الوقت لمرحلة جديدة تزيل غطاء امية الكمبيوتر عن عيون افراد الشعب وهي ما زالت ماضية في ذلك وتحقق يوميا نجاحات باهرة في هذا الطريق المشع بأنوار العلم الحديث بكل تقنياته ووسائله المتجددة على مدار الساعة. فمن اليابان مرة واحدة الى البحرين، حيث كشف وزير التربية والتعليم فيها عن ابلاغها رسميا منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» بانتهاء الامية فيها، حسب المقاييس الدولية. وجاء هذا الاعلان البليغ في مناسبة عيد العلم الثالث والثلاثين بأن نسبة الامية في البحرين تبلغ حاليا 2.69 في المئة مقابل 6.34 في المئة قبل عشر سنوات. وتلك النسبة الضئيلة وهي 2.69 في المئة بالبحرين تشكل المعدل العالمي لانعدام الامية. وهي تمثل الطاعنين في السن والمرضى والمقعدين وغيرهم الذين من الصعب ان تطولهم برامج محو الامية، فهنيئاً للبحرين هذا الانجاز وعلى الآخرين اللحاق بهذا الركب. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae