في حوار تنشره «البيان» غداً عبر ملحق «بيان الثقافة» يتحدث عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة وهو أيضاً واحد من الذين تطوعوا لخدمة جمع التراث وتوثيقه عن نقاط هامة في مسألة التوثيق ومنها ان ما دوّن حتى الآن لا يمثل كامل الموروث اضافة إلى انه لم يوثق بصورة دقيقة وأن ما يحدث مجرد اجتهادات شخصية. أيضاً سبق وان حضرت محاضرة للمسلم بمركز جمعة الماجد نبه فيها إلى ان من دوّن التراث خلط كثيراً بين الأمور، وان المسألة لا يجب ان تبقى هكذا بلا تقنين، كما نبه المسلم إلى ان التعامل مع مفردات اللهجة المحلية من قبل أناس لم يمعنوا النظر في صوتياتها والفهم الدقيق لاستخداماتها أدى إلى تفسيرات مغالطة للأصول. حديث أو تنبيهات المسلم يجب ان تؤخذ على محمل الجد طالما اننا معنيون في هذا الوقت بالذات وأكثر من أي وقت مضى بتسجيل وحفظ واحياء هذه التراثيات التي تشكل ملامح الهوية ماضياً وحاضراً. وهذا يعني ضرورة ان يعاد تأهيل المعنيين بجمع التراث والذين يستهويهم التحقيق فيه من خلال دورات منتظمة يتم فيها جلب خبرات اكاديمية تقدم أساليب بحثية متطورة، خاصة واننا في عصر بطولة «الكمبيوتر» القادر على الحفظ والفرز واعادة العرض بشكل تقني عال جداً. حالياً لا توجد بحوث في غاية الأهمية تتناول علاقة انسان المكان بذاكرته الزمانية والمكانية، اللهم إلا بعض الكتب التي جمع فيها شيء من العادات والتقاليد مزينة بالصور، لكن لا تقرأ تماماً عن حياة هذا المجتمع وتفاصيلها قبل ظهور النفط، ولا تجد ما يشبعك ويشبع الباحث عن علاقة الناس والمجتمع بالتطورات المرحلية التي حدثت منذ نشوب الحرب العالمية الأولى، مروراً بالثانية وبعدها الانتقال إلى حياة اليابسة بعد ان كانت ذاكرة الناس في البحر مصدر الرزق الأول. هذا المجتمع لم يأت من فراغ وثقافة مجتمعه، وثقافة المكان تختزل الشيء الثمين من الفكر الجمعي الذي تكون على مدى السنين وتقطيع أوصال هذه الذاكرة على شكل فقرات تقفز فوق الناتج التاريخي لحياة طويلة بين ناس المكان والظروف التي احاطت بهم، ما هي إلا بعثرة ذاكرة مجتمع لمّ أصلاً من لا شيء. لا نلوم من اجتهد وجمع وحقق في حياة هذا المجتمع قبل ظهور النفط، فتلك اجتهادات فردية يشكر عليها أصحابها، لكن ان نترك المسائل هكذا فهذا ما يعني بالضبط انك تغيب ناتج فكر انساني راكمته السنون. تراثنا على الورق وثقافتنا لا يبدوان سوى أوصال مقطعة أخذ قشرها ورميت روحها للنسيان، فكتاب عن عادات الملبس والمأكل وحياة الصحراء وحياة السواحل والبحر لا يعني بعض جمل تتقافز في الهواء بمجانية. الأمر يحتاج لمركز أبحاث في التراث والفكر الجمعي الذي ساد وملايين الأسطورات التي ثقفها انسان المكان فوق الرمال وعلى أمواج الخليج وتأهيل الجامعين والمحققين أولى الخطوات. halyan@albayan.co.ae