حاصلة على الثانوية، تعبت من البحث عن عمل مناسب لها وليست بحاجة إليه، كيف؟ اتصلت تقول بأنها قدمت في كل مكان وصلت إليه للتوظيف ولكن الردود الإيجابية والسلبية تأخرت عنها كثيراً. تحلف بالايمان المغلظة بأنها تريد العمل ليس للحاجة المادية الملحة لضرورات الحياة، بل لهدف رسمته لنفسها ونظراً لزواجها المبكر فإنها لم تتمكن من مواصلة تعليمها الجامعي بعد أن انشغلت بأبي العيال. فتريد المال من أجل التعليم وهل هناك شيء أعز من العلم ينفق الانسان عليه حياته قبل ماله لتحقيق أشواق النفس نحو الترقي العلمي وهو الرحم الذي يربطنا بالعالم أجمع من دون جميع الأرقام. عز الحصول على وظيفة مناسبة في سوق مفتوحة على الجميع إلا أهل الديرة قد ضاقت بهم السبل لحاجات في نفس يعقوب لم يقضها بعد، فالأسباب الظاهرة معروفة للكل والأخرى الخافية فعلمها عند الله وهو ما لا طاقة لنا في البحث عن أغوارها لأنها تمس أشخاصاً بعينهم لا علاقة للمؤسسات بها وهو المحظور من الاقتراب أو التصوير. وقال آخر لا يملك غير الإعدادية شهادة على علمه، وظفت في شركة خاصة لمعرفة المدير بوالدي وواصلت عمل الليل بالنهار دون كلل أو ملل وبراتب لم يتجاوز الألف والخمسمئة درهم فقط. وبقيت على هذا المنوال لسنوات وأنا أملك مهارة الحاسب الآلي بجهود فردية بذلتها لتعليم نفسي ما أمكن من علوم العصر ومعي الدليل الثابت على ذلك، إلا أنني وبتقدم العمر وذوبان الشباب فكرت في الارتباط ببنت الحلال ولكن ضيق ذات اليد لم يعينني على إتمام مرادي وإن كنت ما زلت خاطباً وحتى أتم مراسم الزواج أحتاج إلى إشعار آخر يرفع من راتبي أضعافاً مضاعفة، ولكن في القطاع الخاص هذا الطلب مرفوض وإن كانت الحاجة فوق الضرورة الملحة بدرجات فكان الحل الوحيد لي هو الاستقالة للبحث عن وظيفة أفضل في الحكومة، وها أنا أكمل السنة الثانية على التوالي وسأدخل قريباً إلى السنة الثالثة من عمر العطالة لديّ ولم يطرق بابي أحد بعد أن طرقت جميع الأبواب، فما العمل يا من تنادون بتوفير الوظائف في معارض الوظائف القائمة على أربع ونحن لم نقو الوقوف على اثنتين؟! سنوات الانتظار تأكل من عمر الشباب في هذا الوطن المعطاء ولكن أبواب العمل أمام هذه الزهرات التي كادت ان تحمل الأشواك بدل الأشواق ليوم الفرج القريب من خلال الاعلانات الترويجية للعديد من الوظائف التي تشترط فيها شروط التعجيز فلا يتقدم إليها أحد فيكون ذلك سبباً مقنعاً لدى مسئولينا لتعيين الآخرين على التو. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae