عندما تهتم المؤسسات ودوائر العمل باحتياجات موظفيها المختلفة، وذلك بتقديرهم ورفع معنوياتهم، ومكافأتهم على اخلاصهم وتميزهم، فهي تسير في الطريق الصحيح من أجل بيئة عمل مناسبة، ورضا وظيفي جيد، يدفع بالموظفين نحو مزيد من الانجاز والاتقان، وبالتالي يقود الى مردود جيد على المؤسسة، سواء كانت تجارية او خدمية، والأهم اشاعة جو من الثقة بها وسط عملائها وزبائنها والمستفيدين من خدماتها. لكن التميز وما يرتبط به من جوائز وحوافز، يستلزم بالتأكيد الكثير من المعايير الدقيقة والموضوعية والواضحة لدى الجميع، وخاصة للعاملين والموظفين في المؤسسات أولاً، وللجمهور ثانياً، حتى اذا ما وزعت الجوائز ونال المجتهد نصيبه من التقدير وفق تلك المعايير، لا نجد أصواتاً تعارض أو تشكك أو تتهم الآخرين بالمحاباة واللاموضوعية، ومن هنا يصبح ذلك السؤال الذي بادرني به أحد الموظفين منطقياً وجديراً بالتأمل، حينما قال: هل يعقل ان تكرم مؤسسة نصف موظفيها أو أكثر باعتبارهم متميزين؟! ولقد حاولت أن أفسر سؤاله على أساس الغيرة ربما لأنه لم يكن ضمن المكرمين، لكن عندما يكرم 60% من موظفي مؤسسة باعتبارهم متميزين، فإن ذلك يطرح علامة تعجب حقيقية، لأننا نعلم ان التميز لا يكون بالجملة كما يقولون، فإذا كان في المؤسسة (50) موظفاً مثلاً فإنه من الطبيعي ألا يزيد عدد المتميزين من بينهم على (4) مثلاً، لكن لا يمكن ان يكونوا 30 موظفاً بأية حال!! لنعترف بداية بأننا نعاني من حالة خلط في المفاهيم والمعايير معاً، وبأن وجود موظفين متميزين بأعداد تقترب من النصف في بعض المؤسسات يعني بأن هذه المؤسسات رائدة وناجحة، وذات مردود كبير في المجتمع وليس العكس، فإذا كان العكس، أو اذا كانت نتائج الاداء لا تتناسب مع وجود هذا العدد من المتميزين فإن هناك خطأ ما يحتاج الى شرح! فإذا عانت مؤسسة ما مثلاً من حالات استقالات مستمرة واذا عانى موظفوها من احباطات شديدة، وضغوطات دائمة تدفع بهم للخارج، واذا كانت الادارة بيروقراطية، وغير موضوعية في التعامل مع الآراء المعارضة مثلاً، واذا لاقت المرأة فيها نوعاً من الظلم او التمييز باعتبارها امرأة اولاً، ومتميزة ثانياً، وذات صوت مخالف ثالثاً، واذا تشابكت فيها جماعات المصالح وتعددت بحسب الجنسيات والعرقيات وإذا.. وإذا، فإن هذه المؤسسة لن تكون البيئة المثلى لايجاد موظفين متميزين بحسب آراء ونظريات علماء الادارة. وفي الحقيقة فإن هناك عدداً كبيراً من المؤسسات والمدراء التنفيذيين يمارسون نوعاً من الادارة يقود الى خلق بيئة عمل صالحة للأداء، والانتاج وابراز المواهب والقدرات، وبالتالي بروز ما يمكن ان نطلق عليهم (الموظفين المتميزين) الذين يعترف لهم زملاؤهم ومدراؤهم ومؤسستهم بالفضل والتفاني والاخلاص، وفق معايير متفق عليها عملياً ومتعارف عليها قانونياً، وهنا لا يثير تكريمهم اي أسئلة بل العكس، فإنهم يستحقون التهنئة ودعوات النجاح الصادقة من الجميع، لكن هناك من يعطى ألقاب كبيرة من التميز والنبوغ بعيدة عنه، ويرقى على هذا الأساس ويدفع للأمام ولكن دون معايير موضوعية سوى المحاباة والعلاقات الشخصية لا أكثر!! aishasultan@hotmail.com