في دهاليز المخابرات والاستخبارات والخلايا السرية التي ينضم إليها أفراد يتم تدريبهم على التصرف في أشد الظروف قساوة، يصعد المدربون في نفوس طلابهم القدرة على النهش والأكل من لحم الجيف، يصبح قتل إنسان بطلقة نارية أسهل من فرك بعوضة في راحة اليد. هذا عدا عن التدريبات المكثفة التي يتلقاها عناصر تلك الخلايا والتي تنزع منهم المشاعر كما تنتزع الشعرة من عجينة الخباز، لهذا يصل هؤلاء إلى مراحل قتل القلب والضمير والتهيؤ للاستسلام التام لأوامر مرؤوسيهم. ولهذا أيضاً لا يصبح الخبر الذي تداولته وكالات الأنباء في أنحاء العالم أمس، من أن ضباطا أمريكيين طلبوا من نظرائهم الإسرائيليين تدريبهم على عمليات الاغتيال التي تنفذها مجموعات «المستعربين» التابعة للجيش الإسرائيلي ضد نشطاء الانتفاضة الفلسطينيين بهدف استخدامها في عمليات الاغتيال ضد المستهدفين أمريكياً، عادياً بل مثيراً لدرجة الضحك بمرارة على أمر هؤلاء الضباط (الامريكان). فإذا كان الخبر دقيقاً فعلاً فهذا يعني أن خلايا الإعدام من الإسرائيليين من الذين شكلتهم الصهيونية العنصرية صاروا متخصصين لدرجة المثال القدوة، حتى يطلب منهم الأمريكان تدريب ضباطهم على قنص الرؤوس من بين آلاف البشر، لكن أيضاً يبدو أن حسبة الضباط الأمريكان ستقع في الخطأ الشنيع لو أنها اتبعت وتلقت تلك التدريبات، لأنها تدريبات فاشلة وغير متمرسة على فرائسها بدقة، وانها لا تصيب أهدافها بـ «الملي». فما نعرفه عن مجموعات الإعدام والتصفية التي شكلها شارون لمقاومة الانتفاضة التي «هزت بدنه وفكره وجعلته كالثور الهائج يرفس من شدة ألم الرماح في ظهره وكأنه في حلبة اسبانية»، هي انها تدخل البلدات والقرى والحواري بالمجنزرات والجرافات المحمية بالطائرات، تهد البيوت وتقتلع الاشجار وتطلق مئات القذائف وترش آلاف الحزم من الرصاص من أجل اصطياد طفل يحمل في يده حجراً صغيراً وفي يده الأخرى حق وطن مستعمر. إذا صح الخبر فإن أولئك الضباط الأمريكان الذين سيتدربون على مهمتهم التي أعلنوا عنها على يد زمرة السفاح شارون سيكونون قد صدقوا فعلاً الكذبة الكبرى التي تقول إن شارون يفعل ذلك تحت ضغط مكافحته لإرهاب الفلسطينيين. وإذا صح الخبر فهذا اعتراف عملي مئة بالمئة بكل الجرائم التي ترتكبها خلايا شارون، وانها ليست جرائم كما يراها العالم انها كذلك. سبق وان قيل في الأخبار أيضاً إن سيناتوراً في الكونجرس الأمريكي رشح فكرة التعاون مع إسرائيل لأنها خبيرة في كبح جماح العرب!! halyan@albayan.co.ae