المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط انتوني زيني الذي بدأ امس زيارة جديدة الى المنطقة مطالب بممارسة ضغوط جادة وفاعلة على رئيس الوزراء الاسرائيلي المتعنت ارييل شارون من اجل احياء عملية السلام، ويجب عليه ألا يستسلم لمحاولات شارون افشال مهمته عبر رفضه تطبيق خطة تينيت ولجوئه الى مراوغة واشنطن بشأن تخفيف الحصار على الفلسطينيين. يجب على زيني هذه المرة ان يستفيد من الدرس السابق وان يمارس دوره بقوة وألا يترك مجالا لشارون لافشال مهمته الجديدة كما فعل في المرة السابقة، وهذا الامر يتطلب من الجانب الامريكي اتخاذ اجراءات رادعة لنهج اسرائيل العدواني ومطالبتها بوقف عمليات القتل والتدمير التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني حتى يفتح المجال امام استئناف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة انطلاقا من توصيات تينيت وتقرير ميتشيل وان يستفيد من التزام الفصائل الفلسطينية بالتعهدات التي قطعتها بوقف الهجمات وتهدئة الاوضاع وتوفير الظروف المناسبة للتحركات السياسية. الادارة الامريكية مطالبة اليوم بأن تكون اكثر جدية واصراراً على انجاح مهمة زيني وان تتحلى بقدر من التوازن والحياد والموضوعية وان تمارس ضغوطا على حكومة شارون اسوة بتلك التي مارستها ضد الفلسطينيين وان تتخلى عن المرونة في التعامل مع الجانب الاسرائيلي حتى تضمن نجاح المهمة والتي ستحفظ ماء وجه واشنطن التي وقفت كثيرا وعلنا مع شارون متجاهلة الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة. ان السلام في الشرق الاوسط لن يتحقق إلا بممارسة ضغوط امريكية جادة على الجانب الاسرائيلي وهو امر تعلمه واشنطن جيدا لكنها تفضل الانحياز الى جانب تل ابيب وهو انحياز مرفوض عربيا واسلاميا ولابد من النأي عن هذا الموقف اذا كانت امريكا جادة فعلا في احلال السلام وليس في ايفاد المبعوث تلو المبعوث دون ان تمارس نفوذها وترغم اسرائيل على الاستجابة لمتطلبات السلام المتمثلة في وقف اعمال العنف والقتل والحصار، واجبارها على العودة الى طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاقيات حتى يتحقق السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط.