608 ملايين درهم هي مجموع المبالغ التي قدمتها مؤسسة الامارات للاتصالات لحساب برنامج الشيخ زايد للاسكان ضمن مساهمة هذه المؤسسة الوطنية العملاقة لمسيرة البناء والتقدم ولتدعيم المشاريع الاجتماعية الكبرى التي تخدم الوطن والمواطن. وتنبع أهمية هذه المساهمة لأنها تساعد في حل معضلة اجتماعية تعد الأهم في قائمة مشاكلنا الاجتماعية وهي قضية تسكين المواطنين الذين عصفت بحياتهم حالة اللااستقرار وذهبت الجهود الفردية للكثيرين منهم أدراج الرياح في بحثهم عن سكن يأويهم، حتى أطل عليهم إعلان صاحب السمو رئيس الدولة، بإنشاء البرنامج الذي حمل اسمه لتسكين المواطنين وتوفير منازل تحقق الاستقرار لأسرهم. وبرزت مشكلة زيادة أعداد المنتظرين في قائمة الباحثين عن السكن التي تفوق كثيراً حجم الميزانية المحددة للبرنامج فكانت الحاجة ماسة وأيضاً ملحة لتوفير بدائل تدعم هذه الميزانية وتضع يدها في يد الحكومة نحو سعيها لإيجاد مخارج حقيقية وفاعلة لهذه المشكلة. وكانت «اتصالات» أولى هذه الجهات التي وعدت بالمساهمة، وها هي ماضية في تقديم ذلك الدعم الذي نتطلع إلى المزيد منه وخير لا ينقطع لأبناء هذا البلد الذي لم يبخل بخيره على أحد. وإن كنا نشد على أيدي القائمين على «اتصالات» فإن الدعوة مفتوحة للآخرين لأن يحذوا حذوها في هذا المنحى ولا يضنوا بهذه المساعدة السخيّة لمؤسسات ومشاريع تخدم قطاعاً كبيراً من المواطنين وتؤمن لهم ما يصبون إليه، فيعلنوها حملة للتبرع والبذل بسخاء لها، لتتمكن من تأدية ما عليها وإدخال البهجة في النفوس وتعميق الفرحة في كيان الوطن. والواقع ان ليس برنامج الشيخ زايد للإسكان وحده الذي يستحق هذا النوع من العون، ومثل هذا الدعم بل ان هناك جهات ومؤسسات اجتماعية أخرى حاجتها كبيرة للالتفات حولها ومن شتى أنواع المساعدات لها كهيئة صندوق الزواج التي تمثل رافداً من أهم روافد دعم الأسرة المواطنة.. والأخذ بيد الشباب في إكمال نصف دينهم دون الوقوع ضحايا لتبعيات وآثار تترتب جراء الديون والقروض التي إن فتحت أبوابها لم تغلق. وقد تكون مناسبة طيبة لدعوة جميع القطاعات الخاصة والحكومية للسير على هذا الدرب ولنكن على قناعة أن مليوناً على مليون آخر تكوّن لنا ملايين في وسعها فعل الكثير لا شك. دعوة قد لا يستجيب لها الكثيرون خاصة أولئك الذين دأبوا على الأخذ ولم يعتادوا العطاء، أولئك الذين لا يعنيهم الوطن في شيء، ولا يكلفون أنفسهم عناء التوقف عند قضاياه ومشاكله.. قطاع ألِفَ أن يزيد أرصدته في المصارف يأخذ ويركل، يغتني ويرفس. قطاع حان الوقت لأن يدفع ما عليه إن لم يكن بالذوق فليكن في شكل ضرائب يدفعها مقابل ما يلقاه من خدمات وما يجده من تسهيلات.. فلنعلنها صراحة ان الحقوق تساوي الواجبات والأخذ ينبغي أن يعادل العطاء.. ومن يحب هذه الأرض الطيبة وضعناه بين أعيننا.. ومن يخاف عليها حميناه حتى من نسائم الهواء المتطايرة. Email: fadheela@albayan.co.ae