حينما وصفته احدى كبريات الصحف الامريكية وهي (الواشنطن بوست) فقد قالت عنه انه (مستقيم ويستند الى الحقيقة) أما اشهر صحف اسرائيل (جيروزاليم بوست) فقد قالت عنه بأنه (مثير للاعجاب بلا ريب)، ذلك هو عضو الكونجرس الامريكي (بول فندلي) الذي حملته وظيفته الى اليمن عام 1974 في مهمة اطلاق سراح مواطن امريكي سجين هناك، فكانت تلك الرحلة بداية رحلة اعمق وأهم في طرقات ديانة عالمية متعددة الاعراق والثقافات تعاني من تشويه مقصود وغير مقصود في المجتمع الامريكي، فقطع على نفسه عهداً بكسر حاجز الجهل وتصحيح المفاهيم وتفنيد الاضاليل المزيفة عن الاسلام ومن هنا جاء كتابه الجديد (لاسكوت بعد اليوم). هذا الرجل يعزز القول السائد هذه الايام بين اعداد كبيرة من الناس، بأن الازمات العاصفة تحتاج الى حكماء اكثر مما تحتاج الى الكلام الكثير الذي لا يفعل شيئاً سوى ملء الفراغ بالمزيد من الضجيج، وبالفعل فما تكاد تدير جهاز التلفزيون حتى ينهال عليك ضجيج المحاورات والمناورات والتحليلات وكأن خراطيم عملاقة قد انفجرت في وجهك دون ان يكون لك حول أو قوة في سدها أو ايقاف اندفاعاتها العاصفة، ودون ان يكون لها دور في اجلاء الحقائق أو تغيير مسارات الاحداث. في كل القنوات، وعلى كل الشاشات، العربية والغربية، هناك متحدثون لم نر أغلبهم من قبل، ولم نسمع عنهم ولا عن فتوحاتهم العلمية الباهرة، لكنهم وبقدرة قادر، اصبحوا فرسانا في السياسة وحملوا لقب (محللين سياسيين) وقد زاد الأمر حتى وصل ببعض هؤلاء الى ان تراهم في اليوم الواحد على أكثر من شاشة بنفس البدلة وربطة العنق، يرددون نفس الكلام طبعاً. الكل يقول نفس الكلام تقريبا ولا شيء جديداً أو مختلفاً يضيء النفق الطويل المظلم الذي تمضي فيه البشرية أو اجبرت على المضي فيه بعد الحادي عشر من سبتمبر (تفجيرات نيويورك) والسابع من اكتوبر (الضربة على افغانستان)! الكل يتحدث عن الارهاب، وعن الحملة على الارهابيين، وعن الاسلاميين المتطرفين، وعن ذهنية ما بعد احداث نيويورك في امريكا والعالم، وحتى هذه اللحظة لم يقل لنا فرسان التحليل السياسي ماهو الارهاب؟ ومن هو الارهابي؟ ولماذا يحق لامريكا ان تضرب العالم، وتتهم أمة بأكملها وتضعها في قوائم سوداء، وتحقق مع شبابها وتشك فيهم لمجرد انهم عرب ومسلمون دون ان يطلق على ذلك ارهاباً؟ بالمناسبة: ما هو الارهاب؟ وبالمناسبة أيضاً: متى سيبدأ القسط الثاني من الحرب العالمية الثالثة بعد أن بدأ القسط الأول في افغانستان؟ فهي المرة الاولى التي تخوض فيها البشرية حرباً عالمية بالتقسيط الثقيل جداً لمجرد الشك دون دليل، أو لوجود دليل على تورط رجل ومجموعة من الرجال معه في حادث مأساوي أيا كانت فداحته. قراء الطالع وعلماء الفلك يرصدون كواكب ذات طبيعة تدميرية التأثير يقولون بأنها التفت في الاعوام السابقة على نيويورك وافغانستان وشبه القارة الهندية، وبأن ذلك كان نبوءة لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر كما يقولون بأن ظل هذه الكواكب وتأثيراتها مستمر هذه السنة ايضا وبأن موعداً قد يكون مع نهاية عام 2002، قد يقود الى خروج ظل هذه الكواكب الخطيرة من أطراف شبه القارة الهندية! فماذا يعني ذلك لو صدقنا تأثيرات الفلك ـ وهي كما يقول العالمون بأسرار هذا العلم ـ لا تخطئ أبداً، وليست تنجيماً بقدر ما هي علم حقيقي؟ سيكون على السياسيين أن يقرأوا كثيراً في علم الفلك فهذا ما عرف عن كثير من سياسيي وقادة أمريكا وزوجاتهم وخاصة الرئيس الأسبق (ريجان) وزوجته (نانسي)، لكن اليوم تبدو الحاجة أكبر وأخطر، فالخوف شديد، وآثار ما حدث تكمن جاثمة على صدور الناس، وما عاد شيء قابلاً للتصديق المطلق أو التكذيب المطلق، فكل شيء ممكن، وما علينا سوى الانتظار داعين الله بأن يلطف بنا، فنحن بحق وبصدق لسنا ارهابيين، ولم نتمن يوماً قتل انسان أو إلحاق الضرر به، لكننا ندفع فواتير باهظة لا ندري كيف نبتلى بشرورها وآثامها وتبعاتها! aishasultan@hotmail.com