اللجنة الوزارية الخليجية التي يترأسها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة، والتي تضطلع بوضع مشروع اعلامي يدافع عن كرامة الامة العربية والاسلامية تجاه الهجمة الاعلامية الاجنبية التي بدأت تستغل الاحداث من اجل الاساءة الى العرب والمسلمين، اقرت ضمن خطتها اطلاق ثلاث فضائيات عربية موجهة بثلاث لغات اجنبية، من اجل خلق مناخ متكافيء ومناسب لحوار الحضارات الذي صار مطلبا في ظل الفوضى الاعلامية العربية والاجنبية التي دخلت في بعضها البعض تفور بالحوار المضلّل للحقائق، وتمور بالاحقاد والتهم الباطلة. هذا المشروع يأتي اليوم بكثير من الالحاح من اجل ان يتحقق واقعا على الارض وبأقصى سرعة، ومن اجل نجاحه لاشك ان هناك آليات ستتبع من اجل التنفيذ، واختيار دقيق للبرامج والمعدين والمقدمين ضمن خطة واعية بأهدافها القومية والوطنية العليا. لكن ألا يتبادر الى الذهن أيضا ان هذه المهمة يفترض ألا تقتصر على هذا المشروع فقط، وان المهمة الاساس هي مهمة الفضائيات العربية ، والتي تقوم بدور مضاعف وهي تنطق بالعربية، اليس من الاجدر ان تنضم هذه الفضائيات الى الهدف الذي وضعته اللجنة الوزارية الخليجية من اجل ان تكون عاملا رئيسيا في تحقيق الغطاء الاعلامي القومي الوطني المطلوب في هذه المرحلة التاريخية الحرجة؟ الا يعتقد اهل محطاتنا العربية على طول الوطن العربي وعرضه، وما اكثرها من محطات وما اكثرهم من اعلاميين فضائيين، ان عليهم يقع حمل هذه المهمة؟ نعتقد ذلك، ولكن الذي نخشاه ان يفطن اصحاب فضائياتنا العربية الى غير السبيل المراد، وان يتعاملوا مع المسألة الهامة كما درجوا من عادة الاتكال على الغير. فاذا كان اصحاب فضائياتنا يعتقدون ان مهمة المشروع موكلة الى الفضائيات الثلاث التي ستنشأ، وان هناك اطقماً اجنبية سيتم جلبها لهذه المحطات للقيام بهذا الدور، وانهم براء من المهمة، او انهم تنصلوا منها بأي اسلوب، كدعواهم ان فضائياتهم «منوعاتية»، «فرايحية»، ترويحية، وترويجية فان هذا ما سيكون وبالاً وحمقا وبلاهة، بل وبلادة مشبعة بالضمير الميت. فمشروع الفضائيات العربية الناطقة بالاجنبية والتي ستتكفل بتزييننا امام الرأي العام العالمي وتظهر لهم حقيقة اننا لسنا ارهابيين، ليس وحده المشروع القادر على تحمل تبعات ما تعاني منه الامة ومن خلل خطابها بالاخر، بل لا يتكامل هذا الخطاب دون ان تكون كل يد تغمس اصابعها في الاعلام هي مطالبة بهذه المهمة القومية. نعتد كثيرا بالمشروع المقبل، ونعرف انه لم يأت من فراغ، وانه ايضا جاء ليسد فراغاً خلفه ضعف الخطاب الاعلامي العربي المتداول عبر فضائياته الحالية التي نامت وتنام في العسل ليل نهار، وفي انفصال تام عن احزان الامة ومصابها. لكن هذا لا يخلي طرفها من المهمة ابداً. halyan@albayan.co.ae