وجدت بين أبي الطيب المتنبي ذلك الشاعر الذي عاش حياته متنقلاً راحلاً من بلدٍ إلى بلد حتى قتل طريداً شريداً وجه شبهٍ مع ابن لادن في بعض حاله وليس في آرائه ومبادئه التي هي ليست محل نقاشٍ ها هنا. لكن القارئ لشعر أبي الطيب يجد في بعضها أحوالاً وتجارب قد تناسب كل طريد وشريد كثر أعداؤه وقل موافقوه ومن اولئك ابن لادن هذا الذي أضحى طريد العالم. فكان من ذلك هذا اللقاء المفترض الذي تخيرت له اجاباتٍ من أجمل أشعار المتنبي التي ذهبت بين الناس حكمة وأمثالاً. س ـ كيف ترى الدنيا وقد تغيرت صروف دهرك؟ كذا الدنيا على من كان قبلي صروف لم يُدِمْنَ عليه حالا س ـ ماذا تقول وقد أصبحت طريدا كل يوم لك أرض؟ ألفْتُ تَرَحُلي وجعلت أرضي قتودي والعُرَيريّ الجُلالا س ـ وماذا تقول فيمن هم ضدك وضد ما تعتقد؟ ومن يك ذا فمٍ مُر مريض يجدْ مرا به الماء الزُلالا س ـ تُرى ماذا أنت فاعل في طلبِ ما تراه حقاً؟ سأطلب حقي بالقنا ومشايخٍ كأنهمو من طولِ ما التَثموا مُرْدُ س ـ أنت متهم بأنك كنت في يوم ما ممن استعان بعدوتكَ أمريكا يوماً ما ماذا تقول؟ ومن نكد الدنيا على الحر أن يَرى عدوا له ما من صداقَتِهِ بُد س ـ ماذا تقول وقد توالت عليك المصائب وتباعد عنك الأحباب؟ فيا ليتَ ما بيني وبين أحبتي من البُعد ما بيني وبين المصائبِ س ـ كيف ترى ذاهب حياتك وآتيها، كثيرها وقليلها؟ كثير حياةِ المرء مثلُ قليلها يزول وباقي عَيشِهِ مثلُ ذاهبِ س ـ ماذا تقول وقد أضحى مخالفوك كثرة وموافقوك قلّةً؟ لا ألحظُ الدنيا بعَينَي وامقِ ولا أبالي قلةَ الموافقِ س ـ هل أنت خائف من مصيرك المجهول؟ وما الخوفُ إلا ما تَخَوفَهُ الفتى وما الامن الا ما رآهُ الفتى أمْنا س ـ كيف ترى العالم يقول متضامنا مع عدوتك أمريكا؟ والأمر أمرك والقلوب خوافق في موقفٍ بين المنيّة والمنى س ـ ما تقول للعالم المسلم الذي كثرت جراحه؟ من يَهُن يسْهُلُ الهوانُ عليهِ ما لجُرحٍ بِمَيتٍ إيلامُ س ـ لا أظنك أصبحت تنتقل إلا ليلاً خوف أعدائك فكيف تصف حالك؟ وأسري في ظلام الليل وحدي كأنّي منه في قمرٍ منيرِ س ـ ماذا تقول وقد دَهاكَ الزمان بما أنت فيه؟ أفاضل الناسِ أغراض لدى الزمنِ يخلو من الهم أخلاهم من الفطنِ س ـ ماذا تقول عن أمة الاسلام؟ بكيتُ عليها خِيفة في حياتها وذاق كلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْما س ـ وما هي رسالتك التي يعلمها عنك أعداؤك؟ وقد عَلِمَ الرومُ الشقيّون أنّنا إذا ما تركنا أرضهم خَلفنا عُدنَا س ـ وما الذي أوردك موارد الهلاك هذه؟ أرى كلنا يبغي الحياة لنفسِهِ حريصاً عليها مستهاماً بها صَبّا فحُب الجبانِ النفسَ أوردهُ البَقا وحُب الشجاعِ الحربَ أوردَهُ الحرّبَا س ـ كيف هي لياليك وأنت طريد أكبر دولة في العالم؟ عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا فلما دهتنيِ لم تزدنيِ بها علما س ـ وما هو هدفك من كل هذا الذي فعلتَ؟ يقولون لي ما أنت في كل بلدةٍ وما تبتغي؟ ما أبتغي جَل أن يُسْمى س ـ وماذا إذا قتلت في سبيل ذلك؟ وما موت بأبغضَ من حياةٍ أرى لَهُمُ معي فيها نصيبا