نتمنى أن يكون اليوم، يوم الفصل بين التربية والمالية في كادر المعلمين المواطنين الذي وصل الى مرحلة شعرة معاوية والتي نخشى عليها من الانقطاع بدل الارخاء والشد اللذين يحافظان على بقائها أكبر مدة ممكنة. الكادر الجديد بحاجة إلى قوة دفع «مالية» ضخمة لصالح عملية التربية برمتها والمتمثلة في إزالة الظلم المركب عن كاهل «المعلم» الذي كاد أن يكون رسولا في يوم ما ولكنه لم يكن ولا نريده إلا أن يكون معلماً وكفى. فقيمة الكادر الجديد من قيمة الرسالة التي يحملها هذا «المعلم» الذي به يصلح مخرجات الأجيال القادمة، فأي خيبة أمل في رسالته قيمتها اليوم يعني صدمة شديدة للأجيال التي ستفكر في أي وظيفة إلا التدريس مع أنه مصنع لتصدير الموارد البشرية لكل قطاعات المجتمع، فبقدر جودته تكون انتاجيته ونفعه لوطنه. فيوم الفصل يعني من ناحية اخرى، يوم الجائزة، فهل سيمضي كما تريده التربية أم المالية، فأيهما أولى بالتقدم، المال على حساب التربية أم التربية على حساب المال؟!. فهذه المعادلة لابد أن تحسم اليوم أو غدا لصالح المعلم بشكل أو بآخر، فالتوصل الى حل مُرضٍ وغير مَرَضي ومقنع لكلا طرفي معادلة الكادر الجديد مهم للغاية، فيكفينا اختلاف وانتظار لاختلاف اخر متوقع. فاجتماع التربية بالمالية للاعلان عن الصيغة النهائية التي تحقق درجة من درجات طموح رجال التربية والتعليم بالدولة، لتحقيق الأهداف السامية لبناء الجيل الصاعد لا يكون الا بالدعم المتواصل والقوي مادياً ومعنوياً من كلا الجانبين. فحديث اليوم يجب ان يتم التركيز فيه على نقاط الوفاق والاتفاق القريب من الواقع وليس الأحلام الطائرة والتي ليس لها قواعد للهبوط على الأرض. ان مضاعفة راتب المعلم المواطن ليس بالشيء الكثير تقديرا لمهنته التي كادت ان تنفلت من أيدي القائمين عليها بسبب الزهد الشديد بمواردها والبحث عن بدائل تفقد المهنة المقدسة مع الأيام رونقها وبهاءها وسموها النفسي والاجتماعي. فالمال المطلوب اليوم لتسيير دفة هذا الكادر ليس هدفا لذاته، لأن وراءه أهدافا كبيرة تبخرت لسنوات مضت من عمر التربية والتعليم المنحوت، فلا يجب ان ندع لها مجالا للسقوط على صخور العقبات التي نشم رائحتها دائما كلما كانت المطالب المتجددة تساق نحو المال او التمويل المعني بانتشال سفينة المعلم المواطن من الغرق، فهل يكون يومنا هذا يوم النجاة، لعل وعسى أن يرى الكادر النور ويتحرر. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae