عام 2001 كان عام غم ودمار وقتل .. في المنطقة العربية.. لا تزال العراق تعاني من الحصار المفروض عليها منذ أكثر من عشر سنوات، بالنسبة لليمن القوات اليمنية لا تزال تطارد وتقاتل بعض المنظمات المتطرفة، وفي الجزائر حرب أهلية دامية يسقط فيها الألوف من المدنيين الأبرياء، وفي الصومال لا يزال أمراء الحرب يرفعون السلاح في وجه الحكومة الشرعية، ثم تأتي فلسطين على رأس القائمة، وقد تراجعت القضية في عهد شارون عدة سنوات الى الوراء، ولا يزال الشعب الفلسطيني يدفع كل يوم المزيد من أرواح أبنائه، ولا يزال قائد الثورة الفلسطينية محدد الاقامة تحاصره دبابات اسرائيل ومدافعها. أما بالنسبة للعالم الاسلامي فكان عاما من الاقتتال والدم، جمهورية الشيشان الوليدة لا تزال تواجه إحدى القوتين العظميين، ولا يزال معظم أهلها يقيمون في خيام اللاجئين في جو بارد يهبط الى ما تحت الصفر بكثير وجمهورية أندونيسيا المترامية الأطراف لا تزال تعاني من حركات الانشقاق وفي البوسنة والهرسك يواجه العرب المسلمون الذين هرعوا لنجدة اخوانهم البوشناق أيام محنة الحرب الأهلية موقفا صعبا، بعضهم مطارد وبعضهم يقبع داخل السجون وباكستان تجد نفسها تحت ضغط التهديد الهندي بشن الحرب ثم تأتي أفغانستان على رأس القائمة.نظام طالبان المتطرف دخل معركة مع القوى الأعظم في العالم.ولم يلبث أن انهار تحت القصف الجوي، وانطوت صفحة طالبان الى الأبد، وتم القاء القبض على عشرات من مقاتلي تنظيم القاعدة، ولكن بن لادن استطاع الافلات من المصيدة.. ولكن الى متى؟ والى أين؟ والسؤال الآن.. هل يستطيع الشعب الأفغاني أن يمارس حياته الطبيعية تحت ظل الحكومة المؤقتة؟ هل يتفق امراء الحرب على بداية جديدة؟ إذا مر هذا الشتاء على خير، فهناك أمل في بدء حياة جديدة للشعب الأفغاني، رغم قلة الماء وقلة المال وقلة الأعمال، وانتشار السلاح في كل يد.. ولكن الشعب الأفغاني شعب قوي وقادر على مواصلة الحياة بالرغم من كل التحديات. بالنسبة للعالم فأحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن كانت قمة المأساة في ذلك العام، وتدني أسعار البورصة في أوروبا وأمريكا، وأيضا انخفاض أسعار البترول، وافلاس الأرجنتين وهي دولة مفروض أنها غنية وعندها وفرة في اللحوم والحبوب، كلها ظواهر تنذر بخطر.. وبالنسبة لمصر لا صوت يعلو فوق صوت الأزمة الاقتصادية، ولكن الشئ المطمئن أن الكساد ليس وقفا علينا، فاليابان الثرية الصناعية تعاني من الكساد منذ خمسة أعوام والأزمة يمكن تجاوزها في مصر، بشرط أن تقوم الحكومة بمصارحة الشعب بالأزمة وأبعادها والشعب المصري عظيم ولديه استعداد للتضحية في سبيل مصلحة بلده.ولكن اسلوب الكذب والادعاء بأن الحياة لونها بمبي ليست في صالح أحد ولا تخدم مصلحة أحد.وأسوأ أحداث مصر هي ظهور هذا النوع من الجرائم الذي لا يتفق مع طبيعة المصريين.الزوج الذي قتل زوجته وصديقها وابناءه في لحظة غاب فيها العقل.والابن الذي قتل أمه السجانة ووالده وأشقاءه الصغار.والمزارع الذي دس السم لوالده ووالدته وأخوته الثلاثة وبينهم طبيب ومهندس لكي يخلو له الجو ويرث التركة كلها.ولولا لطف الله وانكشاف أمره لحدثت الكارثة. هناك بثور بيضاء بالنسبة لفلسطين على رأسها مظاهرة الآباء المسيحيين التي قاموا بها من بيت لحم قاصدين القدس، وعندما استوقفتهم البنادق اليهودية على حاجز في الطريق الى القدس قام الآباء بتقديم أغصان الزيتون الى جنود العدو. البثور البيضاء بالنسبة لمصر كانت أحكام القضاء المصري على القضاة المرتشين بمثابة تاج على رأس العدالة المصرية.وكان تحرك الداخلية من خلال ادارة تنفيذ الأحكام بداية طيبة لتطبيق العدل على الجميع. ويا سنة 2001 في ستين الف سلامة