كل عام وأنتم بخير.. لا أظن أن طلبة المدارس كانوا سيتوجهون إلى مدارسهم اليوم لولا الامتحانات بعد أن ألفوا أن يوم العمل الذي يقع بين عطلتين يعتبر يوم اجازة، ولو فعلها بعض المجدين لعادوا أدراجهم في نفس الحافلة التي أقلتهم. وبينما تباشر الهيئات الادارية والتعليمية عملها في مدارس الدولة إلا أن البنين في المدارس الاعدادية والثانوية اتخذوا تقليداً رسمياً يتكرر بين أيام العطل الرسمية ويتمثل في حضور اعداد قليلة من الطلبة لا تجد بعض المدارس بداً من اعادتهم الى بيوتهم، ذلك أن المدرس في هذه الحالة سوف يضطر الى أن يعيد شرح الدروس إلى الطلبة المتغيبين باعتبارهم الغالبية. والحقيقة أنه لم يعد للمعلم في بعض مدارسنا أية هيبة، وأصبحت نظرة الطلبة له لا تخرج عن كونه أداة تؤدي خدمة تعليمية مدفوعة الأجر، وعليه فان من شأن الطالب أن يحجم عن تشغيل هذه الأداة متى شاء طالما كان هو صاحب الكلمة. ووفقاً لاستراتيجية رؤية التعليم بالدولة التي وضعتها وزارة التربية والتعليم والشباب حتى عام 2020 لترجمة توجهات الدولة وتحقيق طموحات المجتمع وتلبية احتياجات الميدان بضرورة احداث تغييرات جذرية في النظام التعليمي تشمل الأهداف والمضامين والطرائق والأساليب والعمليات والأدوات، وذلك من أجل تحقيق نقلة نوعية تؤدي إلى زيادة كفاءة وكفاية النظام التعليمي ورفع انتاجيته، وبالتالي رفع مردوده الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتحقيق أهداف التنمية الشاملة، فان مستقبل التعليم مقرون بمعالجة مشكلات الميدان التي يعد الطالب محورها. وان كان الوضع التربوي يتطلب تشكيل هيئة عليا لوضع الضوابط التأديبية واللوائح السلوكية التي تعطي المعلم كامل الصلاحية للقيام بواجبه التربوي والتعليمي بحيث ان أخل بهذه الضوابط تتم مساءلته قانونياً، كما ان من شأن المدرسة أن توطد علاقتها مع أولياء الأمور وتطلعهم بصفة دورية على النواحي السلوكية، وتخطرهم بالجزاءات التأديبية التي اتخذت ضد ابنائهم. فتبادل الاتهامات ورمي كرة المسئولية بين البيت والمدرسة هو ما حفز مثل هذه الظواهر ان تبرز الى السطح، وهو ما ساعد في انحراف الأحداث، لأن الطالب المستهتر لا يجد من يردعه وان وجد فانه يكون من طرف واحد. Darwish@albayan.co.ae