المطارد رقم واحد في العالم.. والذي يدور الجدل حول مصيره لايزال حيا!.. فبعد أكثر من شهرين من بدء العمليات العسكرية في أفغانستان، لايزال اسامة بن لادن حيا يرزق. هذا ما أظهرته لنا قناة الجزيرة منذ عدة أيام. ابن لادن المختبيء في مكان ما يتحدث للعالم من خلال شريط وصل الى قناة الجزيرة من باكستان بالبريد السريع، وتم ارساله من قبل شخص لا تعرف هويته ولا عنوانه. بدا زعيم القاعدة في حديثه مرهقا ولكن هادئا.. يرتدي زيا عسكريا أخضر نظيفا.. طالت لحيته وازدادت بياضا عما كانت عليه في آخر شريط، وبدا على وجهه الشحوب. هذه هي المرة الثالثة التي تبث فيها هذه القناة التلفزيونية أحاديث لابن لادن، ولكن الحديث الأخير أجاب على الكثير من الاستفسارات التي نسمعها من خلال شبكة الـ «سي.ان.ان» الامريكية، عندما يحاصر الصحفيون وزير الدفاع الامريكي أو وزير الخارجية بأسئلة عن الشخص المطلوب والذي تريده العدالة العالمية حيا أو ميتا؟! وهؤلاء الصحفيون الذين يمثلون الرأي العام الامريكي يحرجون المسئولين بأسئلتهم حول مصير ابن لادن، وكيف ان الدولة ذات الامكانيات العسكرية الهائلة، والشرطي الجديد للعالم لا تستطيع القبض على شخص مطلوب؟! ولكن من هو ابن لادن هذا الذي أربك أمريكا والعالم.. وزرع الخوف في نفوس الامريكان.. بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن.. والذي يعبر عن مدى خطورة الفاعلين؟! تقول التقارير ان اسامة محمد بن لادن ولد في مدينة الرياض في أواسط الخمسينيات، ووالده في ذلك الوقت كان مجرد مقاول صغير بعد ان انتقل من موطنه الاصلي للاقامة في السعودية. وأسامة واحد من الابناء الخمسين لهذا المهاجر الذي أصبح أحد ملوك المقاولات بعد ان أسند اليه تنفيذ التوسعات في المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأتاح ذلك للوالد توثيق علاقاته بالأسرة الحاكمة ووثق به الأمراء باعتباره مقاولا متميزا. وقد درس ابن لادن الابن الادارة والاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، وفي تلك الاثناء كان اسامة يتردد على القاهرة وبيروت لقضاء أيام مرحة بعيدا عن التقاليد الصارمة في المملكة، ولم يكن يتحدث عن الدين الا نادرا، كما انه لم يكن ملتزما الى ذلك الحد. منتصف السبعينيات بدأت تظهر تغيرات تدريجية على حياته، فقلت زياراته الى عواصم اللهو وأصبح أكثر تدينا من قبل. وكان مثل غيره من المسلمين الذين صدمهم الاحتلال العسكري السوفييتي لأفغانستان، ويؤكد أكثر من مصدر غربي ان اسامة كان من أوائل العرب الذين توجهوا الى افغانستان لجهاد الروس، وكانت هذه نقطة تحول كبيرة في حياته.. حقق ابن لادن مكانة مرموقة بين قادة الجهاد الافغاني لتفانيه في خدمة القضية ومهاراته التنظيمية والقيادية العالية، ويقول أحد المقربين اليه انه كان القدوة للمقاتلين العرب، فقد ترك هذا الانسان حياة القصور والترف والمتعة وجاء يقاتل في سبيل الله، وهكذا بدأ ابن لادن يشجع العرب للقدوم الى افغانستان وكان يتكفل بهم وبعائلاتهم حتى وصل عدد هؤلاء المقاتلين العرب في افغانستان الى ستة عشر ألف مقاتل، معظمهم من المفرج عنهم من سجون بلدانهم، ففي بداية الثمانينيات كان الكثير من الجماعات الاسلامية يخوض صراعا مريرا مع حكوماتها، وبعد ادانتهم في قضايا ارهابية وصدور أحكام بحقهم وخروجهم من السجون، لم يجدوا الا أفغانستان ملاذا أخيرا لبدء الجهاد ضد الكفر كما يزعمون، ومن هناك من افغانستان انطلق تنظيم القاعدة بقيادة اسامة بن لادن. ورغم الضربات الكثيفة على جبال تورا بورا الا ان ابن لادن لايزال حيا يتحدى أمريكا والغرب بشن هجمات جديدة! أحد الاصدقاء قال لي ونحن نشاهد الحديث التلفزيوني: يا أخي يبدو لي ان هذا الشخص عميلا أمريكيا فهو يفعل كل شيء من أجل أمريكا كي تبسط سيادتها على العرب والمسلمين! فهل تعتقد ان أمريكا بكل عظمتها ومخابراتها لا تستطيع القبض عليه؟ ان من صالحهم ان يكون ابن لادن على قيد الحياة! أيكون صديقي صادقا؟! انها وجهة نظره، وليس بالضرورة ان تكون صحيحة. يقول ابن لادن في أحد مقاطع الشريط «كم من قرى أفغانية أبيدت من دون ذنب وكم هم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان الذين شردوا نتيجة الهجوم الشرس على أفغانستان». ولكن لو تساءل ابن لادن عن الأسباب الرئيسية لهذا القتل وهذا التشريد لوجد انه هو السبب وراء ذلك. فأسلوب الجهاد الذي يتحدث عنه أسلوب متخلف لا يرقى الى عظمة الدين الاسلامي، فهناك طرق أكثر تحضرا للانتصار على العدو. إن الاسلام ليس دين انتقام... انه ينشر الخير للقضاء على نوازع الانتقام بين البشر كي يعيش العالم في طمأنينة وسلام. والإسلام هو الدين العالمي الوحيد، فالديانات الاخرى جاءت لأقوام بعينهم، والسيادة في النهاية ستكون للاسلام، ولكن ليس بهذه الطريقة الجهادية المتطرفة الحاقدة. ـ كاتب من الامارات