الفنانون في أي دولة هم النخبة الموهوبة والمتميزة في وطنهم.. ونتيجة طبيعية لذلك تكون أرباحهم أيضاً متميزة وهم يربحون ويثرون من خلال انتاجهم الفني الذي يعرض سواء على شاشات السينما أو التلفزيون والإذاعة أو حتى على خشبات المسرح. ورغم ثرائهم جميعاً بلا استثناء وفي أي مكان أو مجال لم نسمع أبدا أو نقرأ خبرا عن أن فنانا عربياً تبرع بجزء من دخله أو ثروته أو عمله لصالح أبناء وطنه من الفئات التي تكون قد تعرضت لضرر بدءا من اليتم للأطفال وانتهاء بالكوارث كالفيضانات وبالتأكيد أيضاً ضحايا الحروب وما أكثرها في منطقتنا وما أكثر الأيتام من أبناء الشهداء والارامل والأمهات الثكالى. لم نسمع يوماً أن فناناً دخله بالملايين، قد تجرأ وتبرع بمبلغ لبناء مستشفى أو عيادة صحية أو دار للأيتام أو مدرسة لأبناء الشهداء أو لجمعية ترعى الأرامل والثكالى.. ناهيك عن الحملات التي نراها ليل نهار عن الاستعداد لبناء مستشفيات للسرطان وأمراض الدم الخاصة بالأطفال.. ورغم ذلك فجميعهم بلا استثناء ودن من طين والأخرى من عجين، وجميعهم يرفعون شعار لا أسمع لا أرى ولكني أغني وأمثل وأقبض الملايين!! والفنانون في بلادنا عكس الفنانين في الغرب، فهم في الغرب يتفاعلون مع أزمات أوطانهم وطبقات شعوبهم الدنيا ولا تخلو صحيفة من خبر لفنان عالمي تبرع بدخله لصالح مرضى السرطان أو مرضى الايدز وغير ذلك من أوجه التبرع. والمرة الوحيدة التي عرفنا خلالها بتبرعات الفنانين والرياضيين العرب كانت من خلال برنامج الاعلامي اللامع جورج قرداحي الذي استضاف الفنانين من خفيفي الدم وحتى اولئك الذين استخفوا دمهم حيث اشترط مذيعنا الرائع قرداحي على هؤلاء الفنانين والرياضيين قبل البدء في البرنامج أن يحددوا الجهة التي سيتبرعون لها، أي أنهم حتى وهم يتبرعون لم يدفعوا شيئا من دخولهم رغم أن رأس مالهم إما شوية موسيقى أو صوت أعطاه له الله، أو شوية كلام يحفظهم ويمثلهم فنضحك نحن أو نغتم حسب النص ولكن بعد ان نكون قد دفعنا ما في جيوبنا لكي نشاهد نجومنا الأفاضل! قد يخرج علينا مطرب أو فنان أو لاعب كرة قدم من المحظوظين هذه الأيام ويقول لنا انه يتبرع ولكن في السر.. فنقول له شكراً ولكن نحن نريد أن يكون تبرعك علنياً وأن نفرح به مع من تبرعت لهم سواء من مرضى السرطان أو أيتام فلسطين أو ارامل العراق أو منكوبي السودان والصومال أو فقراء ومشردي افغانستان لكي نشعر معك بأهميتك كانسان قبل أن تكون فنانا ولكن ما يحدث أن اخواننا الفنانين لا تقل ثروة أصغر مطرب منهم عن عشرات الملايين. ان ممثلا مبتدئا لم يمض على ظهوره في عالم السينما سوى بضع سنوات بلغ أجره في الافلام 5 ملايين جنيه أي أكثر من مليون دولار بسعر الجنيه المتدني حاليا، وهذا الفنان من حي امبابة، وهي منطقة تضج وتعج بالمشاكل والفقر والزحام وتحتاج لأن يساهم ابنها في علاج مشاكلها لأنها هي التي أنجبته وقدمته للناس فماذا فعل هذا الممثل بعد أن قبض الملايين الخمسة في أول أفلامه.. ذبح عجلا لا يتجاوز سعره ألفي جنيه واطعم الفقراء منه وخلصت القصة، ويكون بذلك قد ضرب عصفورين بحجر، حجر في عين الحسود وحجر الاحسان واطعام الفقراء. وطبعاً هذا الفنان نموذج لكل الفنانين، ولكن اذا عذرنا هذا الممثل المبتدئ فكيف يمكن أن نعذر غيره من كبار الممثلين فأحد هؤلاء تقاضى في مسلسله الأخير الذي شغل الناس في شهر رمضان أكثر من مليون جنيه أي حوالي 300 ألف دولار اللهم لاحسد له أو غيرة، وبارك الله لهم جميعا في أموالهم ولكن نتمنى منهم المشاركة في الأعمال الخيرية وخاصة ذات الطابع القومي. أليس من واجب كل هؤلاء التبرع على الأقل في الوقت الحالي لصالح بناء مستشفى سرطان الاطفال في مصر، وهو المستشفى الذي تملأ اعلاناته عيوننا وآذاننا وحلوقنا ليل نهار بالحزن والألم لهؤلاء الأبرياء المرضى.. ولكن ماذا اقول الا ما استحق ان يولد من عاش لنفسه فقط وحسبي الله ونعم الوكيل.