تثبت عملية اغتيال الفلسطينيين الستة مساء امس الاول في حادثين منفصلين برصاص جنود الاحتلال، مدى حرص رئيس وزراء الكيان الصهيوني ارييل شارون على اغتيال الهدوء والاستقرار الذي تحقق خلال الفترة الاخيرة، لدفع المنطقة باتجاه المواجهة دائماً واجهاض اي محاولة للتسوية السلمية. فالواقع ان اغتيال هؤلاء الفلسطينيين، هدفه دفع قوى الانتفاضة للرد وبالتالي يشتعل الموقف مجدداً، مما يعطي الارهابي شارون الفرصة للقيام باعمال ارهابية جديدة في حق الشعب الفلسطيني. لذلك فإن القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، عليها التدخل بشكل عاجل لاطلاق عملية تسوية سياسية، بعدما التزمت السلطة الوطنية خلال الفترة الماضية بالوعود التي قطعتها على نفسها وقامت بالتضييق على قوى الانتفاضة حتى لا ترد على الاحتلال الصهيوني. الآن شارون هو الذي يسعى لتفجير الوضع، ومن ثم يجب تفويت هذه الفرصة عليه باطلاق المفاوضات السياسية، والتي نعتقد انها تؤثر فيه اكثر من اي مواجهات عسكرية مع الجانب الفلسطيني. ان ما تحقق من هدوء خلال الايام الماضية يجب ان يكون ارضية حقيقية لعودة التفاوض والوصول الى حل سلمي وانهاء المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ عقود عديدة مضت. اما محاولة استغلال هذا الهدوء وادامته الى وقت طويل بدون تحرك سياسي وتفاوض جاد، فإن ذلك لن يجدي ولن يحطم تطلعات الشعب الفلسطيني نحو التحرر والاستقلال وانهاء اغتصاب العدو الصهيوني للاراضي العربية.