منذ بداية الشهر المنصرم والعالم يجرد خطاه التي خلفتها مسيرة العام القديم، من اجل ان يبدأ في حساب مسيرة العام الجديد من جديد، ولاننا تعودنا في نهايات الاعوام على الجرد، جرد المسرات، جرد الاحزان، جرد الجرائم البشرية، جرد الخير وجرد الشر، منفردين ومعا على قائمة واحدة، جرد الارتباكات والاخطاء، جرد المخازن والادراج والموازنات المالية، جرد الافكار وجرد المشاعر..يصبح ذيل العام في كل مرة ثقيلا ثقل الجبال الجلمود.. تعودنا على هذه الجردة كل عام لنقنع انفسنا بأننا يجب ان ندخل رأس السنة الجديدة خالين من تبعات الماضي.. وفي وسائل الاعلام المختلفة كما في المؤسسات العامة والخاصة تتم هذه الحسبة السنوية، ولاننا هنا في هذا الركن من هذه الصفحة اليومية كنا طيلة ايام العام المنصرم نتتبع الافراح والاتراح، فان جردة هذه السطور تكشف عن معدل اتراح كبير، ففي العام المنصرم وحتى اخر ساعات نهاره، هناك من يموت في العالم المحيط بنا ببارود الحرب، وهناك من يمد يده الى حقوق غيره، وهناك جياع في العالم ومشردون من شتى الفئات، فالجوع في العام الماضي كما حربه وانتهاكاته لم يفرق بين الرضيع والعجوز الذي يعد ايامه الاخيرة في دنياه.. عام ثقيل، مقيت، اظلمته ادخنة الحرائق، تكرر فيه اسم شارون على الميكرفونات وعدسات التلفزيون وصفحات الصحف وخطب الهواء الطلق اكثر مما تكررت فيه كلمة سلام، وعام تكررت فيه كلمة ارهاب بصورة لم يشهد لها التاريخ من قبل، وعام تكررت فيه الايذاءات للعرب والمسلمين في حملة شرسة دفعت بالباطل دفعا الى ارض الواقع لحد التوهان.. عام هدر فيه الدم العربي غزيرا وقابله صمت عربي مطبق دهس الكرامة كما تدهس مجنزرات العدو اغصان الزيتون الخضراء. عام جردته سوداء لا ينذر بعام محمل بنذر الانفراج، جردة مرغوم على ابتلاع مصائبها شئنا ام ابينا لانها لم تأت في صالح العرب والمسلمين لا في وجهها القاتم، ولا في جبينها المعفر بالتراب.. جردة ذيل العام القديم.. وقائع المفترقات الصعبة ومن يهنئ نفسه بعام جديد وردي عليه ان يعي ان استحقاقاتها لم تنصرم بأقفال الجردة، لكنها مطالب العام الجديد وهي تفرض نفسها بقوة.. في رأس العام الجديد لا تنفع «استيكة» التلميذ لمسح ما كان لان احداث عام تولى تعبر الى صباحنا هذا، وما انقلب من منطق لا يعدله النسيان والتجاهل. إذن هو ليس عاما سعيدا.. بل عام عمل ونضال. هذا هو الاستحقاق. halyan@albayan.co.ae