تعوّدنا في هذه الزاوية «استراحة البيان» أن نقدم لقرّاء الجريدة مواقف وطرائف أو مواضيع خفيفة تريحهم كقراء من مشاكل الحياة اليومية ومتاعبها، لكن ما تمر به أمتنا العربية والإسلامية من أحداث محزنة ومخجلة لا تترك لنا خياراً إلا التفاعل معها والسخط عليها. وأود أن أشارك القرّاء هموم أمتنا العربية من خلال مجموعة صور تعبّر من وجهة نظري عما وصلت إليه هذه الأمة من ذُلٍ ومهانة لا مثيل لهما، ولم يتعوّد العرب عليهما منذ بداية تاريخ ظهورهم ومنذ ظهور الاسلام إلى يومنا هذا. وهذا التقهقر في نظري ليس وليد اليوم إنما جاء عبر سنين طويلة، ومنذ سقوط آخر خلافة اسلامية، ومنذ أن تخلى العرب والمسلمون عن أهدافهم الحقيقية وتفرقوا إلى دول، ومنذ أن ارتفعت أصواتهم أكثر من أفعالهم، ومنذ أن بدأوا يُحاربون بعضهم البعض. إن مثل هذه الصور لم تأت صدفة أو بعد حادثة الحادي عشر من سبتمبر لكن واقعة نيويورك جاءت لتكشف عورتنا كما كشفت بعض الحقائق من تمسكوا بالورقة الرابحة والصديق الذي لا غنى عنه!! ــ الصورة الأولى: كانت لشاب عربي مسلم في أفغانستان وهو يتألم ويستغيث من معاناته بأخيه الجندي المسلم الأفغاني وصورة أخرى لجندي أفغاني آخر يركل بقدمه رأس جندي مسلم مقتول!! هذه الصورة أهديها لعلماء المسلمين وأقول لهم من المسئول عن هذه التصرفات؟!! ــ الصورة الثانية: لشهداء الانتفاضة أبناء فلسطين ومنهم الأطفال الذين لم يصلوا بعد إلى سن المراهقة. ومن المفروض أنهم جيل القرن الجديد، يُحاربون الإسرائيليين بحجارتهم رمز قوتهم ويتصدون لدبابات الصهاينة ويواجهونهم وهم يرفعون شعار «نحن أطفال الحجارة» حتى بدأت شعوب أخرى تقلّدهم.. فها هي الأرجنتين تستعمل الحجارة للتصدي لرجال الأمن المدججين بالسلاح. .. هذه الصورة أهديها للشعوب العربية وأقول: أين أنتم من معاناة الشعب الفلسطيني؟؟!! ــ الصورة الثالثة: لمسئول عربي نشرتها إحدى المجلات الأمريكية وهو يُقبّل علم أمريكا وكأنه علم مقدس علم الاسلام والعروبة أو على الأقل علم بلاده. هذه الصورة أهديها للمسئولين العرب (......)!! ــ الصورة الرابعة لأحد المثقفين العرب الذي يظهر هذه الأيام بكثرة في التلفزيونات في مقابلات عديدة والذي كان يدعي في يوم من الأيام أنه كان قومياً عربياً ثائراً على الأوضاع، لكني أراه قبل كل شيء مسلماً من أبوين مسلمين مع ذلك عندما كان يطرح في هذه المقابلات موضوعاً عن الاسلام كان يرد مستهزئاً: انظروا الى ما يحدث في الجزائر ويصف المسلمين بالوحشية.. هذه الصورة أهديها لبعض المثقفين من أمثاله وأقول: وا أسفاه على ما وصلنا إليه! ــ أما الصورة الأخيرة فهي لبعض صحفنا العربية التي أصبحت تنطق باسم امريكا أكثر من الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية، وتبرر لها كل أفعالها وما تتخذه من الاجراءات وأكثر صفحاتها أمريكية الصنع والمذهب: للأسف إنها ناطقة بالعربية! قول لها كما يقول المثل: إن لم تستح افعل ما شئت!!! وفي النهاية اهدي هذه الصور جميعها إلى القراء بمناسبة حلول العام الجديد.