يتحدث المحللون والمراقبون لتجربة مجلس التعاون الخليجي من عدة منطلقات مختلفة وأغلبها تلتقي عند نقطة واحدة مفادها ان المجلس ما زال مشروع وحدة خليجية لم تحقق استحقاقاتها على الصعيدين المحلي والقومي، ويندفع البعض منهم عاطفياً تجاه القضايا القومية وازمات الوطن باعتبار ان دول المجلس هي التي تملك الحل السحري لكل تلك الأزمات والبعض الآخر يذهب بعيداً ويجعل من توجهات هذا المجلس شماعة يعلق عليها أسباب الانتكاس العربي بما فيها جلب القوات الأجنبية الى المنطقة. اضافة الى هذه التقييمات الخارجية، او الخارجة عن الدائرة الصغيرة لاهتمامات المجلس الأصلية يصف البعض هذا المجلس على انه نواة لوحدة عربية او وحدات عربية قد ينجح وجودها في تكوين جبهة عربية صلبة متكونة من تلك الجبهات الصغيرة.. ألا ان المراقبين يحمّلون هذه الفكرة الأصل فوق طاقتها خصوصاً اذا ما قرئت الفكرة في عمرها الزمني، وفي ظرفها الاقتصادي المكبل بأعباء التنمية الداخلية واستحقاقات الاقتصاد العالمي الذي يفرض شروطه الجديدة في ظل اطروحاته الجديدة ايضاً، فعولمة الاقتصاد تحتاج من دول مجلس التعاون العمل الحثيث والجاد لمسايرة الأوضاع الجديدة.. ان المجلس بشكله الحميمي نجح كثيراً في وضع السياسات العامة والطموحات التي تتوقعها شعوبه ومواطنوه ويذهب المجلس نحوها ولكن ببطء.. هذا البطء ايضاً لا يعني فشل التجربة، ولكنه يعني ان الفكرة بإمكانها ان تحقق النجاحات المذهلة لو أنها سرعت في انجاز الاستحقاقات المتراكمة.. هذا المعول، معول البطء، ربما يراه المراقبون او الآخرون انه اتجاه نحو الاخفاق، وربما يذهب البعض الى تفسيره على انه عجز عن تحقيق الفكرة.. لكن كل هذا مردود عليه، ليس من باب التشبث بالآمال والأحلام بل من ان المجلس وحكومات المجلس سعت منذ زمن طويل الى التنمية في المجال البشري، فالمجلس أنتج في مسيرته شريحة سياسية مثقفة وواعية للمراحل المقبلة ومستحقاتها. وشعوب المجلس التي تتمتع ببرامج تعليم عالية المستوى وانفتاح على التقنيات الحديثة، اضافة الى التجارب والأحداث التي مرت بها الحكومات والشعوب في الخليج كلها تجعل من فكرة المجلس قابلة للتطور لا للفشل ولا للانهيار. ان من يتربص بهذه الفكرة ليؤكد عجزها عن الوصول الى اهدافها قد لا يقرأ المسائل بدقة شديدة.. حتى وان كانت تسير سير السلحفاة.. لكنها في النهاية تسير.. halyan@albayan.co.ae