في ظرف حرج وخطير جداً، وفي مناخ لا ينقصه المزيد من الفتائل المشتعلة والأراضي التي تهتز تحت أقدام السائرين عليها، في هذه الأيام الصعبة، تنعقد في العاصمة العمانية مسقط القمة الثانية والعشرون للمجلس الأعلى لدول التعاون الخليجي، وكل المؤشرات الدولية تبشر بما لا نتمنى، وتسير بعكس ما يريد الجميع. من حرب الى حرب، ومن لغم ينفجر الى آخر يزرع، ومن فتيل ينطفئ الى آخر يشتعل، ومن أزمة كبرى الى اخرى، هكذا تسير الأقدار بمنطقتنا وكأننا نعيش على فوهة بركان، يحتاج الى حكماء وعقلاء وقدر لا يوصف من موهبة ضبط النفس، اكثر مما يحتاج الى نبش الاحقاد، وقرع الطبول، واثارة الفتن، فالحرب ليست خياراً صحيحاً في أية حال، وهي ليست رغبة احد أو أمنية عاقل ابداً. الباكستان والهند تتبادلان التهم، وتحشدان القوات، وتحركان الجيوش بمئات الآلاف على الحدود، والناس تمتلئ خوفاً ورعباً ويتبدد في داخلها حلم الأمان والاستقرار، ولا تفعل الدول العظمى والمجتمع الدولي شيئاً سوى المضي أكثر في اشعال فتائل صراع الحضارات تحت مبرر محاربة الارهاب!! أفغانستان لا تزال تتخبط في مستنقعها والقصف مستمر على أراضيها، ولا أحد يدري الى اي شيء ينتهي هذا الحاصل في افغانستان، لكننا نعلم يقينا بأن المزيد من أطنان القنابل والمتفجرات يعني المزيد من المصائب والمخاطر التي سنبتلى بها على مر السنوات المقبلة، كما ابتلينا بكل المصائب التي خلفها قصف العراق منذ اكثر من عشر سنوات! وبحكمته وبعد نظره المعهود يعلنها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أمام اجتماع القمة في مسقط بأنه لا خيار أمامنا كمنظومة دول الخليج سوى التضامن وتوحيد الكلمة والاستعداد لمواجهة الاخطار بوعي وبقوة، لأن زمان الرفاهية بلا حدود، والنوم في عسل أسعار البترول الخيالية قد انتهى، تماماً كما أعلنها ذات يوم ولي العهد السعودي أمام قمة التعاون في أبوظبي منذ ثلاث سنوات قائلاً: «ان عصر النفط والرفاه قد ولى...»! نحتاج وبشدة اليوم أكثر من أي يوم مضى الى مراجعة شاملة للموقف العربي برمته، والى التوحد في الرؤى والاستراتيجيات والتحرك لمواجهة التحديات المحدقة والتي لا ينكرها سوى جاهل او غير مدرك لما يدور حوله، وأول هذه التحديات هو الخطر الاسرائيلي. ان أمن الخليج مستهدف منذ زمن طويل، والأطماع الموجهة اليه غير خافية على أحد، لكنها اليوم أكبر من أي وقت مضى، وأكثر شراسة وتكتلاً، وخاصة من قبل السياسة «الاسرائيلية» التوسعية التي تتحرك باتجاه التهام المزيد من الأراضي والحقوق والمقدرات في ظل تمزق عربي وانقسام واضح، يمهد لها الطريق، ويعطيها المبرر، ويشكل لها أرضية التحرك بكل سهولة. لا يعقل ان نظل ازاء كل هذا الخطر الماحق أمامنا نراوح في منطقة رمادية بائسة لا نستطيع فيها الاجابة على سؤال ملايين الناس في الشارع العربي والاسلامي: لماذا السعي نحو اسرائيل والتهافت عليها برغم كل ما تفعله؟ لماذا هذا الترهل في مواقف البعض باتجاه قطع العلاقات وتبادل السفراء والتمثيل الدبلوماسي والتجاري؟ هل نطمع في مراجعة شاملة للموقف العربي تبدأ من اجتماع مسقط؟ هل نؤمل في توحد الرؤى والسياسات تجاه قضايانا العربية؟ هل نثق بيوم يقتنع فيه ساستنا بأن أمننا لن يكون سوى بوحدتنا وقوتنا ولا سبيل آخر؟ ما زلنا نثق ونتمنى ويملؤنا الأمل. aishasultan@hotmail.com