الظروف الصعبة والمتغيرات العالمية الحساسة وما تشهده المنطقة من تطورات جعلت انظار شعوب دول مجلس التعاون الخليجي تتجه اليوم الى العاصمة العمانية مسقط مترقبة قرارات قادة دول المجلس في ختام اعمال قمتهم الـ 22 والتي ستصب في خانة تدعيم صرح «التعاون» الشامخ وتضاف الى المكاسب التي حققها المجلس طوال مسيرته الماضية على طريق الاندماج وتلبية طموحات وآمال شعوبه. ان قادة دول التعاون كما عهدناهم في قمتهم السابقة قادرون على تجاوز التحديات والمصاعب من أجل صالح وراحة شعوبهم وان معالجتهم للتحديات التي تواجه المنطقة خاصة والعالم بوجه عام ستكون معالجة موضوعية وبتأن حتى تتجنب المنطقة كل ما يعكر امنها واستقرارها وتنأى عن التوتر والهواجس الامنية التي ظهرت بعد الاحداث الاخيرة وما تبعها من حرب الارهاب والمخاوف من انتقالها الى مناطق اخرى. ان قمة مسقط قادرة على تحقيق المزيد من التقارب والتلاحم بين دول وشعوب المجلس وتعميق مفهوم المواطنة وانها ستكون اضافة جديدة في مسيرة المنظومة الخليجية التي شهد لها العالم بأنها نموذج يحتذى في الوحدة والتكاتف والتعاون وخدمة قضايا الشعوب في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية. لقد أكدت الاحداث الاخيرة ان الوحدة والتكامل اصبحتا ضرورتين في زمن لم يعد يعرف الا التكتلات الكبيرة والتحالفات الضخمة وهو الامر الذي قام عليه مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه وعمل طوال السنوات الماضية على ترسيخ مفهوم التعاون والتآزر والتلاحم بين دوله وشعوبه حتى اصبح مضرب الامثال في المنطقة بل وفي العالم اجمع لما حققه من انجازات ومكاسب عادت بالخير الوفير للمنطقة وما جاورها. ان قادة التعاون قادرون اليوم في قمتهم بمسقط بأن يجعلوها ختاما حسنا لعام حفل بأحداث خطيرة قلبت الموازين وغيرت شكل العالم وان قراراتهم التي ستصدر اليوم ستكون حاسمة وتصب في مصلحة شعوب المنطقة واستقرارها امنيا واقتصاديا واجتماعيا، وان القمة ستكون فاتحة خير لعام جديد يحقق السلام والاستقرار وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وبداية لوحدة عربية شاملة يتمناها العرب من المحيط الى الخليج.