على لائحة القمة الثانية والعشرين لدول الخليج التي تعقد اليوم في العاصمة مسقط ثلاثة ملفات، اثنان منها فتحا بشكل متكرر في قمم سابقة وواحد جديد يفتح الى جانبهما يحمل اهمية الاثنين السابقين، ورغم ان ملفي الدفاع المشترك واقتصاد الثروة الخليجية اهم ملفين تصدرا المشاورات الخليجية طيلة السنين التي مضت، وطابقت الظروف التي مرت بها المنطقة كل توجس حيال استمرار الحوار حولهما، الا ان هذه المرة تجد دول الخليج ايضا نفسها امام ملف جديد تطرحه ظروف ليست سهلة، وربما تكاد تكون بقدر الظروف الحرجة التي جعلت من ملف الدفاع المشترك وقوات خليجية موحدة لدرء الاخطار عنه امراً في غاية الضرورة. تتعرض دول الخليج لهجمة اعلامية خارجية شرسة إثر تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، التي اصبحت المسمار الذي دق عنوة في حائط الدول الاسلامية لتدفع ثمنها، حتى وان لم تكن متورطة فيها، لكن هكذا اراد العالم ان يروي الحكاية ويعطي اسبابها ويدفع بتهمها الى شبه الجزيرة العربية.. وهنا برز اعلام خارجي بدأ يروج سموما ودعايات مضادة عن المنطقة، ولوضع حد لهذا السيل الظالم الذي بات يزيف الحقائق على هوى من اراد واشتهى صار الاعلام العربي والخليجي بالذات مطالباً بدور اكبر ودور مختلف لمواجهة شراسة الاعلام المغرض. القمة الخليجية الجديدة وضعت ملف الاعلام الخليجي على طاولتها هذه المرة، وحسب الانباء والاخبار التي تتوارد عن كواليس القمة التي تعقد اليوم ظهرت مؤشرات بأن وزراء الاعلام الخليجيين صاروا اكثر احساسا من نظرائهم في العالم العربي ان عليهم مهمة هي اقرب الى النضال منها الى تلميع الصورة وجلاء وجه الزيف عنها. والقمة الخليجية كما يبدو وضعت ملف الاعلام في مقابل ملفين يعتبران من اهم الملفات الخليجية التي مازالت تتطلب قرارات تاريخية مصيرية كملف الدفاع المشترك، والاقتصاد الخليجي الى جانب ملف الاعلام،لان الملفات الثلاثة صارت في الدائرة نفسها من الاهتمام. فبعد سبتمبر «المسمار في الجدار» يتعرض الاقتصاد الخليجي للحصار والنفاذ من الابواب المراقبة بدقة، فيما يحذر العاملون في هذا المجال من ارتباط الاقتصاد بالاستثمار الخارجي الذي قد يتعرض في أي لحظة لهزات عنيفة، و«خبطات» مضادة ربما تعمل على محوه من الوجود، والاقتصاد الخليجي في الوقت ذاته مطالب بأن يعمل في اطار بلدانه بغية التطوير والارتكاز على ارضية صلبة داخلية تحميه عقول وزنود ابنائه، وقوة دفاع مشترك، وتنسيق امني مشترك وعلى درجات عليا من الولاء لوحدة المصير الخليجية، وهذه كلها أمور مفروغ من اهميتها، لكنها وبالظروف الجديدة وما يدور حول الخليج من عواصف ورياح تصبح مختلفة عن كل مرة. اما الاعلام، فانه يأتي على رأس القائمة لان الحرب التي تشن اليوم حرب على المعتقد والدين والثقافة الاسلامية، بل هي ايضاً حرب على قيم ومباديء الامة وحضارتها وتاريخها. وتضاف إلى حرب اخرى بدأت منذ زمن طويل تستهدف عقول الشباب بالرخيص من الاستهلاك الفكري. الملفات الثلاثة على طاولة القمة الخليجية هي بالأحرى ملف واحد يعني تماما امن المنطقة وامن شعوبها وامن مقدراتها،سواء اختلفت مسميات الملفات او توحدت في المصير.. ان هذا الخليج بأمواجه الصافية وصدقها ما زال في قلوب ابنائه نقيا طاهرا ولهذا لزم النضال من اجل صفاء وجه مائه.. halyan@albayan.co.ae