اليوم ستعقد القمة الخليجية الثانية والعشرون والتي ستدخل هذه المنظومة إلى عتبات العقد الثالث من عمرها العامر والطويل مقارنة بالتجمعات العربية الأخرى التي فركشتها الأزمات البينية بدل ان تشد من أزر بقائها لمواجهة التكتلات العالمية الأخرى على أقل تقدير. مجلس التعاون الخليجي صرح شامخ خرج من رحم الحرب العراقية الايرانية، وهي من أشد الأزمات التي اكتوت بها دول الخليج لثمانية أعوام من الدمار والانهيار الاقتصادي للموازنات التي ذهبت جلها وقوداً مجانياً تبخر في السماء ولم نحصد من ورائه سوى الدخان الذي ما زال يخنق بعض الانفاس. ولم تكن تنتهي تلك القمة حتى واجه المجلس قدره المحتوم في غزو العراق للكويت، وهي أحد الأعضاء التي لا يمكن ان يواصل المجلس تقدمه إلا بها، ومع ذلك فلم يقم بفعل شيء غير الاستنجاد بأمريكا وكان أمل المجلس في ان تقوم الجامعة العربية بدورها في اخراج الكويت من بطن الحوت العراقي، إلا ان القِدْر والقَدَر العربي لم يملكا ما يصلح لمنع الشقيق من الانتقام غير المبرر لشقيق قد وقف معه في أزمته السابقة مع إيران، لأن النظام العراقي لم يعترف بأصول اللعبة السياسية الدولية التي يذوق مرارتها إلى اليوم. ومع ذلك ظل مجلس التعاون صامداً يواصل عطاءه الرسمي وان لم يصل بعد إلى درجة كبيرة للمشاركة الشعبية في حل أزماته مع نفسه أو مع الآخرين، إلا ان البنيان الاساسي لم يتزعزع عن تحقيق أهدافه التعاوني والتنسيقي والتكاملي على مدى عشرين عاما حافلاً بالكثير من المنعطفات والمنحدرات ايجابا وسلبا، والأهم من كل ذلك ان الرؤساء في هذا المجلس لم يتراجعوا يوماً واحداً عن المضي قدماً بمسيرة هذا العمل التعاوني لضرورته حاضراً ومستقبلاً. في الزمن العربي الصعب حيث الفشل يلاحق كل جهد أو مشروع تعاوني مشترك من أجل ارساء دعائم المصالح المشتركة في أدنى مستوياتها، مقابل الجهود التعاونية والوحدوية الأوروبية والأمريكية أو العالمية، فإن استمرار المجلس الخليجي انجاز يريد بعض المتربصين بنا الدوائر أن يصبح قدره كمصير التعاونيات العربية الأخرى، وهذا ما لا نريده ان يكون أبداً لأن قادة الخليج واعون ومدركون لخطورة الوصول إلى هذه المرحلة المرفوضة من القمة إلى القاعدة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae