ما كدنا نقف على أعتابها حتى انطلقت التحذيرات، وترددت صفارات الانذار، اشارات تدعو للذعر ودلائل جميعها لا تبعث على أي شعور بالخير والتفاؤل. كان أول ما عرفناه عن الألفية الجديدة قنبلة التصقت بها، سمّوها «قنبلة الألفية»، قالوا لنا عنها انها ستسقط الطائرات وستخرج الصواريخ النووية الهائلة من مضاجعها وستفقد العملاء أرصدتهم في المصارف، كل هذا ألصقوه بقنبلة الألفية التي لم تنفجر، وتبين لنا لاحقاً انها من بنات خيالات شركات الكمبيوتر لتضيف إلى أرباحها المتضخمة مليارات الدولارات. حدث ذلك كله ونحن لم نزل على الأعتاب، لكنه كان كافياً لكي تنقبض القلوب وتصفر الوجوه تحسباً لما يقع وراء الأبواب. وما ان انفتحت الأبواب حتى هبت الأعاصير ودوت الانفجارات، القنابل حقيقية هذه المرة، هائلة التدمير، لا تبقي ولا تذر.. أصناف وأنواع، بعضها يتم استخدامه للمرة الأولى، ولا داع لفئران التجارب حتى لا تغضب جماعات الرفق بالحيوان، هناك حل أفضل لا يثير انتقادا من أحد، الحل هو «أفغان التجارب» وقود غير ضار بالبيئة لأولى حروب القرن، التي اشتعلت جذوتها واستمرت وتواصلت لتصل العام المنصرم بالسنة المقبلة التي يبدو انها لن تكون أفضل حالاً من سابقتها. العجب كل العجب إذن لمن يفكرون في الاحتفال برأس السنة الجديدة، دعونا أولاً نتخلص من العام الذي يلملم أوراقه الصفراء المحترقة، أوراق لم تحمل إلا الهمّ والأحزان. فبعيداً عن أحداث سبتمبر وما تلاها فقد ساءت الاوضاع في الأراضي الفلسطينية وتحولت المقاومة الشرعية إلى ارهاب، خيم الصمت في المنطقة، لم يعد أحد ينطق بخبر، فالتهم جاهزة لم يجرؤ على انتقاد ما يحدث من مجازر. الاخبار السيئة تتواتر على كل الصعد، فقد تهاوت أسعار النفط رغم محاولات الانقاذ، حدث اكبر انهيار لشركة ضخمة في العالم، انهيار غير مسبوق أطاح بشركة «انرون»، تراجع بلا توقف لأسعار الفائدة التي كانت استثمارات عربية ضخمة تراهن عليها دائماً، أبواب مفتوحة لاستنساخ البشر والعبث في منطقة يجب ألا يدخلها العابثون. قائمة طويلة لا تنتهي من الأخبار المحزنة لا يتسع المجال حتى لقراءة عناوينها، كلها حدثت في عام واحد نستعجل خطاه في ان يتركنا. فكفاك ما فعلت بنا، ونسألك الرحيل، آملين ان يكون القادم أفضل، ولكن يبدو ان الأمل ضعيف.