توصية المجلس الاستشاري لامارة الشارقة في اجتماعه الاخير وهو يناقش سياسة الخدمات الصحية بأهمية اصدار تشريع في شكل لائحة او نظام ينظم مهمة العشابين لوضع ضوابط وآليات وينظم العمل في هذا السوق الذي لا نعرف ـ تحديداً ـ ان كان سوقاً تجارياً ام مركزاً صحياً للتداوي والعلاج، كانت اكثر من رائعة جاءت في توقيتها المناسب، توصية لطالما تمنى الكثيرون ان تصدر وترى النور في قطاع اصبح الدجل والضحك على الناس هو عماده، والكسب من على قفا اللاهثين وراء العلاج الوهمي هو اسلوبه ومدخلاً يدخل عليه الدراهم دون عناء وهو الامر الذي لطالما دعينا إلى التنبه اليه ولطالما طالبنا بوضع الضوابط التي تكفل تنظيم العمل في محلات العطارة والعشابين التي انتشرت في بلادنا بشكل يفوق التصور ويتعدى عددها الحاجة الفعلية لوجود مثل هذه المحلات وخدماتها التي يروج لها اصحابها في حملات اعلانية تكاد لا تنقطع عن المطبوعات جميعها تحيل البحر طحيناً، تسخر من الطب والعلوم وتدعي مقدرة خارقة على علاج كافة انواع الامراض التي تستعصي على الطب ولا تزال شركات الادوية تنفق المليارات بحثاً عن علاجات ناجعة لها. مزاعم لاشك انها تجذب المرضى واصحاب العاهات املاً في علاج موهوم وبحثاً عن مخرج لأسقام وقف الطب عاجزاً امامها. وحالة تدعو التوقف عندها والتساؤل لو كان المرض بهذه السهولة وعلاجه يتم بهذه البساطة ووجود اعشاب تعالج الايدز والامراض السرطانية المستعصية والتهاب الكبد الوبائي والصرع والشلل والجنون والارق والاكتئاب والربو والصداع وآلام الاذن والانف والحنجرة وامراض العيون والجهاز البولي والامراض الجلدية والرعشة والسل وامراض الجهاز الهضمي والعصبي وتأخر النطق عند الاطفال والسكري والكوليسترول وضعف المخ والتخلف العقلي وضعف الذاكرة، والجلطة وعلاج الاطفال المشوهين وتعالج القولون العصبي والتقرحي وتمنح في ذات الوقت للباحثين عن الرشاقة قداً مياساً اذن ما الداعي للطب وصداع الاطباء، وتحمل قرف زيارات المستشفيات والعيادات؟ اليس من الافضل والايسر التوجه إلى اي من تلك الحملات التي لا يكاد طريق يخلو من عدد منها، والتي زياراتها والاستفادة من خدماتها لا تحتاج إلى مواعيد وطوابير، كما وان حسن استقبال الزوار ولقاءهم فإنه افضل بكثير من عبوس موظفات الاستقبال والممرضات في المستشفيات واللسان الحلو وتسهيل الامور وتبسيط المرض فليس هناك من هو اقدر من هؤلاء العطارين عليه ولاثبات جدوى علاجهم ومقدرتهم على ما عجز عنه الطب الحديث بمراكزه الصحية ومراكز الابحاث العلمية التي تتبعه والسخرية من المستشفيات والاطباء فإن محلات العطارة تملك عشرات ان لم تكن آلاف الملفات والشهادات ممن ترددوا عليها او تعاملوا معها، جميعها تؤكد العلاج السحري الذي لديها، ما يعني ان الحاجة إلى اصدار مثل تلك التوصية واصدار لائحة اصبحت اكثر من ملحة لحماية المجتمع من تلك التجاوزات التي لا تمت للطب بصلة خاصة وان جهة ترخيص العمل لمحلات العشابين والعطارين هي البلدية وليست وزارة الصحة، ومعايير الترخيص تختلف بين الجهتين كل الاختلاف ولا تتفق الا في بعض الصور. Email: fadheela@albayan.co.ae