نختلف في تعاملنا مع الظروف الطارئة، والمواقف الحياتية الروتينية، كما نختلف في التعامل مع مشاكلنا المعقدة، وادارة ازماتنا سواء أكانت مالية أو عاطفية أو أسرية. والاختلاف طبيعي لأننا كبشر مختلفون في كل شيء، وأول ما يؤثر في طريقة تعاملنا مع مواقف الحياة نوعية التربية التي تلقيناها في اسرنا، والافكار التي نؤمن بها وتملأ نفوسنا، ومستوى التعليم الذي حصلنا عليه، والتجارب والمعارف والقراءات التي توفرت لنا. ومن كل ما نتفق عليه، وبين كل ما نختلف حوله، تبقى هناك قوة دافعة جبارة في داخلنا، اسمها الايمان، ان هي استغلت بشكل صحيح تجاه الهدف، فإن ازمات كثيرة، وكوارث ايضاً يمكن التغلب عليها، كما ان احباطات وتجارب فشل يمكن تحويلها إلى دروس وفرص عظيمة لتحقيق عالم من الثراء قد لا يخطر على البال، والثراء لا يعني المال دائماً. اغلبنا يريد ان ينجح، وان يبرز في مجال عمله، وبعضنا يحلم بالشهرة وآخرون بالثروة، او بعلاقات عائلية وعاطفية متناغمة ومنسجمة، لكن الذين يحققون غاياتهم عدد قليل جداً من الناس. ذلك ان المسألة ليست في ان نريد، المسألة الاكثر اهمية ان نملك فكرة واضحة عما نريد، ورغبة مشتعلة في تحقيق ما نريد، وايمانا ثابتا في تحقيق ما نريد، بدون ذلك سنرتكب احد اكبر اسباب الفشل وهو عادة التخلي عن احلامنا عند حصول (انهزام مؤقت) وكلنا ارتكب هذا الذنب او سيرتكبه ذات يوم. ان المشاهد والحكايات التي تمر بنا، قد تمثل سجلاً جيدا لافكار عظيمة، فقط اذا استفدنا منها. ولنتأمل معاً هذه الحكاية: يروي احد العظماء في مجال السياسة والمال في امريكا انه وقبل ان يتعرف إلى اسرار الثروة كان مجرد صبي يساعد عمه في مزرعته، وفي طحن حبوب القمح. وذات يوم اندفعت طفلة صغيرة تجاه عمه وكانت ابنة احد المزارعين في المزرعة، نظر اليها العم غاضبا وسألها عن حاجتها، اجابت: امي تريد بعض النقود، فرفض ان يعطيها وامرها بالعودة للمنزل، قالت له: امرك يا سيدي.. ولم تتحرك من مكانها! انهمك في عمله وحينما رفع رأسه رآها مازالت في مكانها فصرخ فيها كما فعل في المرة الاولى لكنها اجابته بنفس الاجابة مع انه هددها بالضرب، عندها ترك ما في يده وتوجه اليها. وكان الاحتمال الوحيد انه سيوسعها ضربا فقد كان الرجل شرسا حاد الطباع، لكن الذي حدث لم يكن متوقعا! لقد تقدمت منه الطفلة ونظرت إلى عينيه وصرخت بأعلى صوتها «أمي تريد بعض النقود» فجمد الرجل ونظر اليها، ثم وضع يده في جيبه واعطاها شيئا من المال، اخذته وعادت ادراجها بهدوء دون ان تسقط عينيها عن الرجل. ماذا فعلت تلك الطفلة بذلك الرجل الشرس؟ باختصار لقد ملأت نفسها بهدف واضح، ورغبة مشتعلة وايمان ثابت، وبهذا (اقتحمت) الرجل و(صفعته) دون ان يحرك ساكنا، لكنها في النهاية حققت ما أرادت وجلس هو فوق احد البراميل ينظر إلى النافذة باتجاه الفضاء أكثر من عشر دقائق متأثرا بأعياء (الصفعة) التي تلقاها! aishasultan@hotmail.com