لقد غاب المنطق عن أذهان من يريدون محاورة الإسلام لغاية لا نعلمها ونتركها في نفوسهم، إلا أن الأزمات التي تحدث في العالم لا يجب أن تكون سبباً لمعرفة حقائق هذا الدين. ومن الظلم أن نقارن خاتم الأديان بأي دين سماوي أو أرضي آخر لأن فيه كمال الكامل الذي كمله. فكل الأديان الأخرى يتم التعامل معها على أساس من العمى العقلي والبصري معاً بدون نقاش والبصم بالعشرة على كل ما جاء فيه وعامة الناس لا يملكون السؤال عنها لأنها دين الخصوص من هنا جاء مفهوم رجال دين ورجال دنيا وهو ما لم نعرفه في الإسلام قط. لأن الإسلام دين العوام قبل أن يتشدق الخواص وأهل الاختصاص بمعرفة أحكامه وشرائعه وكل ما فيه قابل للنقاش المطلق حتى الخالق ذاته سبحانه، لأنه دين العقل أولاً ثم العاطفة ثانياً. فعلى العقل تقع المسئولية وفي العاطفة قد تضيع سدى وهذا ما وقع للإسلام بعد الضربة الكارثية في نيويورك وواشنطن وفي الفلبين ونيروبي والأقصر بمصر... إلخ. اليوم يدور هذا الحوار بمنطق معكوس وهو مبني على أساس ان الإسلام متهم والعرب معه ويطلب من يدافع عنه وهذا المنطق غير مقبول، فلا يوجد في مبادئ الإسلام جزيء واحد يدعو الى الارهاب أو التطرف والتشدد والتصلب والمغالاة وكل من تصرف وفق هذه المفاهيم المختلة للتديّن بالإسلام محاسب أمام الدين الإسلامي قبل غيره من القوانين الوضعية ولو كان في أبسط التصرفات الشخصية. فهذا ابن عمر رضي الله عنه عندما كبر به العمر وأصابه العمى في عينيه وليس عقله الماسي سُئل عن السبب في عماه فقال كنت أثناء الوضوء أدخل الماء الى عينيّ وأفركهما بأصابعي ظناً مني انه الأفضل فأثر ذلك على ضوء عيني فعميت. وذكره لهذا يمنع الناس من الاقتداء به في هذا التصرف الفردي وهو من هو في منزلة الصحابة الكرام. فكل مسلم لا يلزم مبادئ اللين والسماحة يعد مخالفاً لأصول الاسلام وليس جزئياته، لأن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام. لماذا نضطر اليوم الى استدعاء الغرب ومن معه لإجراء حوار غير متزن لمعرفة الإسلام الذي يُراد التفاهم معه، فهذا الدين لم يخلق يوماً ما أي مشكلة في هذا الوجود، بل فعل العكس تماماً لقد وضع الحلول العملية لكل الآفات التي تعاني منها البشرية جميعاً وليس المسلمين فقط، لأنه دين العالم وليس دين العرب والمسلمين حصرياً. فالعلة ليست في الغرب المتشوق في ظل هذه الأزمة الطاحنة الى غربلة الحقائق ومعرفة الحق من الباطل تحت مظلة الإسلام، لأن العلة فينا حيث أننا لم نستطع الى اليوم إيصال الصورة المشرقة لهؤلاء المحتاجين فعلاً الى جرعات هذا الدين العظيم. إننا نصدّر إليهم مفاهيم الجهاد الخاطئة، وهي التي أنتجت الكوارث في العالم فتحولت الى أفعال إرهابية قدمت بلبوس الدين البريء من هلوسات بعض أتباعه، فالحوار مطلوب مع الإسلام وغيره دائماً حتى لا يتحول الموضوع الى قضية وقتية مرتبطة بالحوادث المأساوية نعلق عليها شماعة الدفاع عن الإسلام المتهم اليوم. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae