على مدى سنوات ظل التعديل المقترح على قانون الخدمة المدنية يراوح في منطقة الخلاف والنقاش والأخذ والرد والتعديل بين الحكومة والمجلس الوطني الاتحادي وأصحاب القرار، وخاصة فيما يتعلق بالمادة (54) من القانون بشأن اجازة الامومة والحضانة بالنسبة للأم المواطنة الموظفة ضمن الحكومة الاتحادية، حتى كان اقرار التعديل والموافقة على تعديلات المادة (54) من قانون الخدمة المدنية في شهر نوفمبر الماضي. ينبغي التأكيد على ان تمسك المجلس الوطني بموقفه والدفاع عنه والعمل بكافة وسائل المجادلة والاقناع مع الحكومة قد لعب دوراً كبيراً في ان تحظى المرأة الاماراتية العاملة بحقها في اجازة امومة معقولة عما كانت سابقاً (45 يوماً) والتي تعتبر مدة مجحفة وغير كافية قياساً بما هو سائد في البلاد العربية المختلفة والأجنبية أيضاً. كما لعبت الصحافة الوطنية والاقلام الحريصة دوراً لا بأس به في معركة كسب التعديل لصالح الأم الموظفة لما يعنيه ذلك من اقرار لحق طبيعي للمرأة الاماراتية في ظل خلل اجتماعي كبير ينادي الجميع باصلاحه والتصدي لمأزقه، ولقد شارك كثيرون في الدفع باتجاه مساندة التعديل سواء من أصحاب الرأي، أو المتعاطفين مع قضايا المرأة أو أولئك المؤمنين بضرورة تفعيل المشاركة الوطنية في اتخاذ القرار واقرار الحقوق، ويأتي على رأس هؤلاء الاتحاد النسائي في الامارات برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة. وإضافة لسنوات الجدل تلك فإن شهرين تقريباً قد مرّا على صدور القرار ونشره في صحف الدولة باعتباره مرسوماً مقراً ومصدقاً عليه من قبل صاحب السمو رئيس الدولة، الأمر الذي لاقى ارتياحاً وترحيباً من الجميع وخاصة الأسر التي سوف تسعد وتستفيد منه وتحديداً المرأة. لكن الذي يصلنا عبر الرسائل والمكالمات الهاتفية والاتصالات الشخصية يؤكد بأن هذا القرار لم ير النور بعد، وبأن كثيرات ممن مررن بتجربة الولادة بعد صدور القرار أو حتى قبله بيوم ويومين لم يستفدن من اجازة الستة أشهر التي بشرت بها الصحف المجتمع كله بداية شهر نوفمبر، فما هي حكاية تطبيق القانون يا ترى؟ اضافة لذلك فإن أكثر الجهات التي ستقع في مآزق تطبيق هذا القرار من وجهة نظرنا ستكون الجهة الحكومية الأكثر استيعاباً للعنصر النسائي المواطن ضمن كوادره، ونقصد بها وزارة التربية والتعليم وتحديدا المدارس والمناطق التعليمية، فهذه حتى اليوم تغرق تماماً أمام مشكلة تغيب معلمة في اجازة أمومة لمدة 45 يوماً، وتظل المشكلة معلقة بين المنطقة والمدرسة المعنية وتظل الطالبات بلا معلمة ويظل المنهج معطلاً حتى عودة المعلمة المتغيبة، لتجد ان أمامها عملاً معطلاً تماماً في فترة غيابها وعليها انجازه بكافة الوسائل، لأنه لم تتمكن المدرسة والمنطقة من توفير البديل! فكيف ستوفره اذن إذا طبقت اجازة الستة أشهر؟ وبحسب التعديل فإن القرار يصب في صالح المرأة المواطنة العاملة في الحكومة الاتحادية فقط، هذا سيحرم الاماراتية في القطاع الخاص أو شبه الحكومي من هذا الحق بطبيعة الحال، ألن يكون ذلك سبباً كافياً لهجرة العديد من الكوادر النسائية لهذا القطاع، في الوقت الذي يبذل الجميع في الدولة جهدهم لزيادة نسبة التوطين فيه ومن الجنسين؟ بمعنى لماذا لا تنسحب الاستفادة من القرار على المرأة العاملة في هذا القطاع طالما هي مواطنة مثل أختها العاملة في القطاع الحكومي الاتحادي؟ سؤال اخير لوزارة التربية، ألا يدفع هذا القرار باتجاه تعيين كوادر بشرية من المعلمات لسد ثغرة الاحتياط تحديداً والتي وصلت حسب قرار رئيس الدولة الى ستة اشهر؟ يبدو ان سنوات نضال المجلس الوطني مع الحكومة لاقرار التعديل وزيادة مدة اجازة الأمومة ستحتاج لسنوات نضال مع بيروقراطية الادارة والوزارات المختلفة ليسير الأمر كما يحب الجميع ويرضى! aishasultan@hotmail.com