تنعقد غدا قمة قادة مجلس التعاون الخليجي في سلطنة عمان.. ويأتي هذا الاجتماع في ظروف اقليمية وعربية ودولية معقدة وكثيرة الصعوبة.. ولا شك ان امام القادة الخليجيين جملة قضايا مهمة تتعلق بمستقبل شعوب المنطقة تحتاج الى البحث والبت في امرها.. وعلى الرغم من ان مجلس التعاون قد حقق الكثير من الانجازات طيلة السنوات الماضية الا انه مطالب في ظل هذه الظروف الصعبة بتحقيق قفزة نوعية تتوافق وتتناسب مع المرحلة الجديدة التي تجتاح العالم في مختلف المجالات والشئون. ولا شك ان القادة الخليجيين سيتوقفون كثيرا امام التطورات والمستجدات التي حدثت خلال الفترة الماضية، وعلى وجه الخصوص ما حدث منها قبل اشهر قليلة.. الا انهم سيتوقفون كثيرا عند القضية الفلسطينية التي دخلت منعطفا سياسيا خطيرا.. واستجدت عليها بعض التطورات التي تستدعي من الجميع وقفة جادة تكون بمستوى تلك التطورات. فاسرائيل كلما استشعرت تراجع الموقف العربي وتفككه وتشتته كلما اقدمت على ممارسة العربدة من قتل واغتيالات وتدمير واعتقالات بقصد اضعاف السلطة الفلسطينية وتجريدها من كل مقوماتها، واثارة الخوف والتشكيك وزرع الفتنة بينها وبين القوى الفلسطينية المعارضة، فاسرائيل ترى ان اي عمل نضالي او مقاومة او انتفاضة هو بمثابة عمل من اعمال الارهاب.. وعندما بدأت الانتفاضة الفلسطينية للأسباب المعروفة كانت انتفاضة سليمة لم تعتمد من الوسائل غير المظاهرات والرشق بالحجارة ولكن اسرائيل ارادت منذ ان جاء شارون الى السلطة، تحويل هذه الانتفاضة السليمة الى انتفاضة تستخدم السلاح بدلا من الحجارة حتى تجد ما يبرر لها التوغل داخل الاراضي الفلسطينية وزرع الفتن بين الفصائل واغتيال واسر رموزها وقادتها. ان هذا العدوان يشكل منعطفا خطيرا يوحي بأن الحكومة الاسرائيلية لن تلتزم بأي اتفاقات وترفض كل القرارات وتؤكد على رفضها هذا من خلال انها هي الدولة القوية «المختارة» في المنطقة اما ما دون ذلك فلا شيء! ومن التطورات الاخرى احداث 11 سبتمبر، وانعكاس ذلك الامر خطورة على مستقبل علاقاتنا بالولايات المتحدة والدول الاوروبية.. فما هو ثابت حتى الآن ان مسلما اعلن الجهاد على الولايات المتحدة وحاربها في عقر دارها وسبب لها جرحا عميقا لا نعرف متى وكيف تستطيع ان تنساه.. وهذا وحده يستدعي من القادة الخليجيين ان يكون تحركهم تجاه هذا الامر تحركا جديدا وفعالا لمسح الصورة المشوهة عن الاسلام والمسلمين التي تسببت بها تلك الاحداث. فلقد أصبحنا في نظر الولايات المتحدة مجرد ارهابيين وان الاسلام هو الذي علمنا هذا الاسلوب رغم انه بريء منه لأنه دين محبة والفة وسلام ولم يكن الاسلام في يوم من الايام دين اعتداء وعدوان. اننا في دول الخليج وشبه الجزيرة العربية لنا مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة وأوروبا وبقية دول العالم.. وهذه المصالح قامت واستمرت على تبادل الاحترام وتثبيت الثقة في التعامل بمختلف المجالات.. وهذه المصالح استمرت سنوات طويلة من اجل ان تحقق الكثير من الانجازات التي تصب في خانة مصلحة الشعوب، فلا يجوز ان تقوم مجموعة مارقة خارجة بتدمير تلك العلاقات وتضعنا في موقف حرج، يصعب معه الخروج منه، الى جانب ما سيترتب عليه من اكلاف باهظة! ان الوضع العربي سييء للغاية.. وكل يوم يمر تزداد الاحوال سوءاً وكل ذلك بسبب تباعدنا وتشتتنا.. وخلافاتنا التي تصل في كثير من الاحيان الى حد القطيعة! وكلما تخلف هذا الوضع الى الأسوأ.. كلما ازدادت تعاستنا وأصبحنا لا نقوى على شيء غير البكاء على اللبن المسكوب! والذي يبشر بالخير، ان مجلس التعاون الخليجي ما زال يمثل بقايا امل نحاول ان ننشده عندما نرى قادتنا في هذه الدول يحرصون على اللقاءات وتبادل وجهات النظر وتقديم الكثير من اوجه التعاون والتلاحم.. لأن في الاتحاد قوة، اما عصر الدويلات والكنتونات فقد ولى لأنها تضعف من الشعوب ولا تجعل لها اي معلم ترى فيه مستقبلها! نحن على ثقة وأمل وتفاؤل بأن قمة قادة مجلس التعاون الخليجي في سلطنة عمان ستكون من اهم وأعظم الاجتماعات، وستدفع تعاوننا الى رؤية الاحداث التي تدور من حولنا بعين ثاقبة وقلوب حذرة. وان شعوب المنطقة ستتطلع الى هذه الاجتماعات على غير ما كانت تتطلع اليه في كل مرة.. وكلنا امل بأن طموحات شعوب المنطقة ستكون بخير اذا استطعنا ان نتجاوز الخلافات الصغيرة! ليس مطلوبا فعل المستحيل، بل المطلوب هو تلمس حقيقة حجم التحديات التي تواجهها الامة العربية.. وهي تحديات من نوع جديد تتطلب المواجهة بفكر واع وقوة متماسكة وادراك حقيقي لكل ما ستفرزه الحقائق الدولية من ابعاد غير متوقعة! فنحن امام عالم كبير لا يرحم.. ولكن تماسكنا ووحدتنا وترابطنا هو القوة الحقيقة التي تمكننا من مواجهة كل التحديات الكبيرة. والأمل الذي ننتظره.. هو ان نرى صورة جديدة لممارسة عملنا السياسي على كل الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية. ـ كاتب عربي مقيم في الكويت