يمثل اصرار رئيس وزراء الكيان الصهيوني الارهابي ارييل شارون، على الوقف التام للانتفاضة، وقصر التفاوض مع السلطة الوطنية على الجوانب الأمنية، وبدون التطرق إلى المسائل السياسية، جزءا أساسيا من خطته الرامية إلى اشعال الموقف في منطقة الشرق الأوسط. فالواقع ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، اتخذ خلال الفترة الماضية سلسلة من الاجراءات الخطرة جدا على النسيج الفلسطيني، ووضع يده في حقل ألغام محلي. ولابد وأن يحصل على مقابل سياسي مقابل ما قام باتخاذه من اجراءات، حتى لا ينفجر حقل الألغام الفلسطيني في وجه السلطة الوطنية أولا والعدو الصهيوني ثانيا. إن شارون في محاولاته الدائمة لفرض رؤيته للحل السياسي والسلمي في الشرق الأوسط، سوف يدفع بالمنطقة إلى كارثة حقيقية، لان هذه الرؤية ترتكز على مبدأ واحد فقط، وهو تحقيق «الأمن لإسرائيل» واستمرار اغتصابها للأراضي العربية بما فيها الأماكن المقدسة عند المسلمين وغيرهم من الديانات الأخرى. لذلك يجب أن يكون الفيصل في أي مفاوضات سلام، هو تطبيق القرارات الدولية، حتى يمكن تحقيق السلام والاستقرار والهدوء في الشرق الأوسط، وتجنب انزلاق المنطقة إلى حافة حرب حقيقية. وهناك يجب على القوى الدولية، وخاصة الولايات المتحدة، التي أصرت ان يتخذ الجانب الفلسطيني اجراءات ضد قوى الانتفاضة أن تتدخل وتعلن عن جدول زمني لتطبيق توصيات ميتشيل وتينيت، وبدء مسيرة مفاوضات جادة نحو السلام الحقيقي وفق قرارات الشرعية الدولية. فهذا الغياب الأمريكي لم يعد يوجد له ما يبرره، إذ نفذ الجانب الفلسطيني كل ما طلب منه، ولم يبن إلا ان ترفع اسرائيل قيودها وحصارها وتوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني حتى لا تعود الأوضاع إلى الانفجار مرة أخرى.