المدرسون في مدارسنا هذه الايام على اعصابهم، ونقاشاتهم الجانبية مع بعضهم البعض ومع جدران الصفوف فاقت نقاشاتهم لطلبتهم، ولا احد يعلم كم هم الذين سيرضيهم الكادر الجديد في حال استقرت الامور بين التربية والمالية، وكم هم الذين سيقررون نحر صفة معلم من حياتهم والاتجاه الى اعمال اخرى. الحال في المدارس يصعب على المقترب منه، وهؤلاء الذين انتظروا الفرج بعد سنين طوال ها هم يعدون دقائق الوقت ويفنون في الاحلام، فمنهم من يحسبها «بالكلكوليتر» فيجد الزيادة قد تساعده على اسقاط قسط السيارة، ومنهم من يحسبها على اصابع اليد فيجدها انها سترفع قليلا من بند المؤنة الشهرية للبيت، ومنهم من يحسبها بالطريقتين ويعود ويصطدم بأنها لا تزيد همه الا هما. مدرسونا هذه الايام «الله يعينهم على الوسواس» فهم في النهاية بين نارين اما الرضا بما قسمته لهم التربية والمالية واما ان يلقوا بأنفسهم الى القطاع الخاص ليجلد احلامهم جلدا، لانه في الاساس قطاع لا يود ولا يفضل استقبالهم والحاجز ملعوب منذ زمان بصورة ذكية. كيف لو تصورنا ان المدرسين اغنياء، بمعنى انهم ولو من ابواب احلام الف ليلة وليلة يمتلك كل واحد منهم اربع شركات تدر عليه سنويا اربعين مليون درهم، وانهم يذهبون يوميا الى مدارسهم حبا في مهنة التعليم واندفاعا وراء نبلها وحاجتها الرئيسية في الحياة، وانهم لا ينتظرون من ورائها سوى مرضاة الله وضمائرهم، ومرضاة نفوسهم التي تحلم بجيل من التلاميذ يتخرج من بين اياديهم معافى الفكر والروح. كيف سيكون امر المدرس لو شعر ان مهنته تحقق له حياة اجتماعية مرموقة، وانه اذا ما مر بالاسواق يمر مختالا بهيبته التي رسمناها له في ارواحنا «قم للمعلم»، بالتأكيد فان الناتج سيكون مذهلا. الواقع ان اغلب المدرسين فقراء، هذا عدا عن فقر المجال الذي يعملون فيه، واحلامهم وطموحاتهم في مهنتهم تتكسر كل يوم على صخر النواقص، كما يتكسر الموج على صخور الجروف الحادة. منذ اكثر من 15 سنة واحلام الزيادة في كادر المعلمين كالمسمار الذي لا يسير في خشب الامنيات، واغلبهم يتمسك بالمهنة من مبادئ نبلها، لكن هذا النبل يصطدم بالواقع كل يوم ليجدوا انفسهم في اخر الطابور.. واخر الكلام.. هناك مذيعات في فضائياتنا يتقاضون رواتب تفوق رواتب عشرة مدرسين دفعة واحدة!! اللهم فرج كرب المعلمين.. اللهم امين. halyan@albayan.co.ae