يستبدل بعضهم اسماءهم بكنى بديلة، ويفضلون مناداتهم بأبي فلان بدلاً من الاسم المجرد لأن في ذلك تعزيزاً للقيمة الشخصية وارتقاء في المكانة الاجتماعية. في الكويت يظهر هذا الاستبدال جلياً عبر جملة من الأسماء التي تكنى بـ «بوناصر أو بومحمد أو بوعبدالله.. الخ» والتي تتحول الى رموز شخصية يعرفها المقربون من بعضهم البعض، فلا تعود هناك حاجة لذكر الاسم أو الكنية، اذ يكفي ان يسأل أحدهم: ـ شنهو رأيك بوناصر؟ ـ خوش كلام يا بوعبدالله. كما أن سقوط الالف في اللفظ الشعبي لكلمة «أبو» يحولها الى مفردة موسيقية تتوافق مع الدارج كويتياً ولعل فيها حكمة زمنية لعدم تطويل الاسم عبر اختصار حرف الالف، وهذا ما يجعل «بوعبدالله» أجمل وقعاً على الاذن من «أبوعبدالله». الا ان تلك الرموز ليست حكراً على الكويت وحدها، فالعرب تحب استخدام الاسماء التي تعزز من موقع الولد البكر في العائلة لذلك يكنى الأب باسم أكبر ابنائه أو باسم والده أو باسم ابنته البكر، مما يؤكد ان الرجل لديه ذرية وليس مقطوع النسل، حتى لو تأخر في انجاب الذكور، وتنتشر هذه الصيغة من المناداة في مجمل المنطقة العربية، ولكنها في الكويت أشد تركيزاً وأعمق حضوراً الى درجة التحول لرمز اجتماعي. ولعل الزائر للكويت لن يجد مفاتيح للمناداة خيراً من «بومحمد أو بوصقر، أو بوجاسم» بدلاً من الاسماء الصريحة، لأن ذلك يعني نوعاً من التقدير للشخص، وبدلاً من الألقاب المتعارف عليها في البروتوكول الاجتماعي حيث تحل مفردة «بو» مكان «السيد أو الاستاذ أو الحضرة.. وغيرها». فعندما تكون وسط مجموعة من الزملاء الكويتيين وتجدهم يتنادون برموزهم المعروفة ستجد نفسك مضطراً للحذو حذوهم وتنسى الأسماء الصريحة وتتحول معهم الى «بوفلان» بدلاً من فلان الفلاني حيث تحضر أمسية شعرية للشاعر «بواحمد» ويعقب على الأمسية مدير الحوار «بويعقوب» ويحضرها «بوعايد وبوسعد وبوخالد» ومجموعة من الرَبع الذين يتآلفون فيما بينهم ويحتضنون الزائرين أمثالي ويطلقون عليهم «بودرويش» بدلاً من اسمي الصريح. لكن «بودرويش» لم يستطع ان يحفظ اسماء الجميع خلال فترة زمنية قصيرة فعمد الى طريقة ذكية تدفع عنه حرج المناداة حيث قام بتسجيل الأسماء الصريحة لمن تعرف اليهم وبجانبها الالقاب على شاكلة: يعقوب الجاسم ـ بوعبدالله، أو عبدالرحمن المناع ـ بو محمد، أو فهد ايوب ـ بوحصة. ولئن غادر المرء الكويت بعد زيارة قصيرة فانه لن ينسى بسهولة طقس الألقاب الأثير وسيظل ملازماً له الى درجة الاستبدال لما يتركه الاسم الجديد من ندى طيب في النفس وسيكون مبرراً عندما تكون عائداً الى دبي ان تقدم نفسك لشخص أوروبي جالس الى جانبك في الطائرة: أنا «بودرويش» صحفي في «البيان» فيمد يده لك مصافحاً وهو يقول: انا «بوميشيل» مندوب شركة أزياء في باريس. ولن تحتاجا الى تبادل بطاقات التعريف فقد كنتما في الكويت. E.mail:H-S-D@maktoob.com