الأسف الذي اعربت عنه الولايات المتحدة ـ على لسان المتحدث باسم خارجيتها ـ والمتعلق بقرار حكومة الارهابي ارييل شارون منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حضور قداس عيد الميلاد المجيد في مدينة بيت لحم الخاضعة للسيادة الفلسطينية، أسف بعد فوات الاوان وضحك على الذقون ومداهنة مكشوفة وموقف مخز لا يليق ان تفعله دويلة صغيرة فما بالنا اذا كانت أمريكا التي تعتبر نفسها القائدة وصاحبة النظام العالمي الجديد هي الفاعلة أو بالأحرى هي المتأسفة بعد فوات الاوان. الموقف الأمريكي الذي جاء متأخرا وليته لم يأت، كان اشبه بالمثل القائل «تمخض الجبل فولد فأرا».. لأن الاسف عادة يأتي من الضعيف الذي لا حول له ولا قوة وهو اضعف الايمان وكان الأحرى من واشنطن ان تلزم الصمت بدلاً عن الاعراب عن اسفها والذي جاء بمثابة اهانة للعرب والمسلمين لأنه جاء بعد فوات الاوان ولن يجدي نفعا وليس له تفسير آخر سوى أن الولايات المتحدة تريد أن تهزأ بهذا الاسف المؤسف. لقد اثبتت الولايات المتحدة بجلاء ووضوح انها تستخف بالعرب وأنها ماضية في انحيازها الأعمى والمفضوح إلى جانب اسرائيل في الظلم والاعتداءات ضد الفلسطينيين بل ضد كل العرب والمسلمين، وذلك عبر مساندتها المادية والمعنوية لعملياتها الارهابية، بل ان تجاهل أمريكا للجانب الفلسطيني هو خير دليل على تأييدها المطبق لقرار اسرائيل منع عرفات من الذهاب إلى بيت لحم، وبعدها زادت الطين بلة، بأسفها لاحقاً وبعد انتهاء المناسبة والذي جاء بمثابة العذر الأقبح من الذنب. ان أمريكا في هذا الموقف تشبه الذئب الذي قتل ضحيته والتهمها فلم يبق منها شيئا حتى العظم وحينما أكل ونام لفترة من الزمن صحا وتذكر الضحية فاعتذر لها. انا نسأل أمريكا أين أنت كراعية للسلام الذي أصبح الآن في مهب الريح؟ أين أنت من ارهاب شارون؟، أين أنت من حقوق الشعب الفلسطيني؟. ان الاجابات على هذه الأسئلة تدين أمريكا ادانة مطلقة، ويمكن القول ان السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية لا تزال حريصة على غرس الكراهية ضدها في نفوس العرب والمسلمين، يجب ان تعلم أمريكا وربيبتها اسرائيل ان الانتفاضة لن تنتهي وان حقوق الشعب الفلسطيني لن تضيع أبداً وسوف تظل أمريكا في نفس الخانة التي تقف فيها اسرائيل، ما لم تعدل من سياساتها وما لم تخرج من ثوب التبعية للصهيونية، وإذا كانت أمريكا تضحي بمصالحها لدى العرب من أجل مصالح اسرائيل فعليها ألا تلوم سوى نفسها. وفي المقابل لن ينسى عربي واحد أرض فلسطين ولن ينسى مسلم واحد أولى القبلتين مهما حاولت أمريكا ومهما فعلت اسرائيل، وسوف يأتي اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين، ويعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه مهما طال الزمن أو دارت الأيام، فلتتأسف أمريكا كما تريد لكننا كعرب لن نقبل هذا الأسف ولن نرضى بهذا الخزي أبداً.