ثبت اخيراً أننا ظلمنا كثيراً الأفلام الهندية، فقد اعتقدنا لوقت طويل ان كل ما هو خيالي وغير واقعي يكفي ان نوصفه بأنه «فيلم هندي» حيث نكتشف في نهاية الفيلم ان البطل هو ابن المجرم الكبير، وان ضابط الشرطة الذي يطارد الاثنين هو الأخ غير الشقيق، ثم ان البطل في النهاية قادر على هزيمة كل أجهزة الأمن ومطاردة الأشرار، هذه الفكرة كررها المخرج المصري الراحل حسن الامام في بعض أفلامه، لكن هوليوود فاقت الأفلام المصرية والهندية في خيالها ومبالغتها، فالبطل أمثال جان كلود فان دام او ستالون او أمثالهما قادر ليس فقط على هزيمة العصابة الشريرة او مدينة لكنه قادر وببساطة على هزيمة أي جيش أجنبي بأكمله وبدون سلاح أحياناً. وكنت اعتقد لوقت طويل ان بعض أوجه السياسة الامريكية تتعامل مع العالم على طريقة صناع الأفلام في هوليوود من حيث القصة المحبوكة جيداً أو طريقة التصرف كما فعلت في جرينادا او مع بنما أثناء حكم نورييجا الذي تم خطفه وايداعه أحد السجون الأمريكية بعد أن ظل عميلاً مخلصاً لوكالة المخابرات المركزية لفترة طويلة. لكن وفي ظل ما يحدث الآن وبعد احداث 11 سبتمبر ثم الحرب في أفغانستان، فقد تشوشت الصورة داخل ذهني كثيراً، لم يعد الواحد منا قادراً على التفريق بين الحقيقة والخيال، ومتى تبدأ القصة الحقيقية ومتى تنتهي الرواية السينمائية الملفقة؟! كل هذه الأسئلة تتداعى الى الذهن هذه الايام خاصة مع الشاب الذي تتهمه أمريكا بأنه حاول اختطاف احدى طائراتها التي كانت تتجه الى فرنسا ونسفها في الجو، قيل انه سيريلانكي ثم بريطاني وبلجيكي، في حين ان ملامحه لا تدل على انه ينتمي لأي من هذه الجنسيات الثلاث، ثم أخبرونا بأن كمية المتفجرات التي كانت بحوزته هي 15 جراماً فقط، وهي كمية لا تكفي لنسف حمار صغير، اما المثير للضحك فإن الخاطف المفترض وضع المتفجرات في أسفل حذائه، وبالتالي فإن الاجراءات التي بدأت واشنطن اتخاذها هي التفتيش الدقيق للأحذية باعتبار ان سلاح الارهابيين الجدد اصبح هو «الجزم الناسفة» بديلاً للمتفجرات التقليدية او الاوبئة مثل الجمرة الخبيثة او حتى السكاكين والأسلحة البيضاء والمسدسات التي أصبحت بعد 11 سبتمبر مجرد أدوات بالية لكي تخطف طائرة. السياسة الامريكية او السينما الامريكية ـ لا فرق ـ لم تعد تقدم لنا هذه الأيام روايات محبوكة، فعندما تقتل طائراتها ومروحياتها مئات الأفغان عمداً فالتبرير انهم كانوا مسلحين، وعندما تغتال موكباً لأصدقائها من تحالف الشمال كانوا متجهين لحضور حفل تنصيب حامد قرضاي في كابول، يصبح التبرير انهم من قوات طالبان. واذا كانت الادارة الامريكية لجأت بعد 11 سبتمبر لمؤلفي ومخرجي هوليوود كي يساعدوها في تخمين السيناريو المستقبلي للأحداث وكيفية تحسين صورتها أمام العالم الخارجي فإننا ننصحها ان تترك الأمر برمته لهؤلاء المؤلفين والمخرجين، وتعترف لنا بوضوح ان الامر برمته عبارة عن فيلم طويل منتجوه الصهاينة في هوليوود ومسرحه بطول العالم العربي والاسلامي، ومشاهدوه وضحاياه في الوقت نفسه هم نحن أبناء هذه المنطقة حيث لا يحق لنا ان نشارك ولو حتى في دور الكومبارس! اخيراً يحق لنا الاعتذار للسينما الهندية التي كان الخير فيها ينتصر في النهاية على الشر كما نعتذر للمخرج الراحل حسن الامام الذي كانت بطلته الراقصة تتوب في آخر الفيلم، اما سينما «البيت الأبيض» فللأسف ان نهايتها سوداء تماماً، ولا عزاء للمتفرجين!! Email: emadiraqi@yahoo.com