باحث قانوني مواطن تقدم بطلب توظيف في ادارة الشئون القانونية باحدى الوزارات ـ التي يكثر فيها اللغط ـ منذ سنة، وحتى الآن لم يبت في طلبه بحجة عدم وجود درجة شاغرة.. ومنذ يومين فقط تلقت هذه الادارة من ادارة توظيف الموارد البشرية بالوزارة مذكرة تطلب فيها اجراء مقابلة لباحث قانوني اخر يطلب تعيينه في الوظيفة ذاتها، ما اثار دهشة القائمين على ادارة الشئون القانونية.. فكيف يتم اجراء مقابلة لطلب جديد في وظيفة لا شاغر لها.. لكن هذه الدهشة تبددت وزال الغموض وعلم ان صاحب الطلب الجديد ما هو الا ابن عم نائب مدير ادارة توظيف الموارد البشرية وبالتالي فان الأقربين أولى بالمعروف وما يسري على الآخرين بطبيعة الحال لا يسري على من له قريب في الوزارة، فالوظيفة التي ليس لها درجة شاغرة لسائر المواطنين تشغر رغم الجميع لمن له صلة بمسئول في الوزارة. ذلك هو ملخص ما جرى في احدى الوزارات ومثله بالطبع يقع الكثير في مختلف الوزارات والدوائر والهيئات الحكومية، وحكايا المحاباة والمجاملات لا تقف عند حد، ولا يتوقف الكثيرون ممن بيدهم الحل والربط والمعنيون بشئون التوظيف عند معايير الأصلح والأكفأ ولا يبالون كثيراً بأولوية التعيين والحصول على الوظيفة لمن كان له سبق تقديم الطلب ما يعني ضياع الكثير من الحقوق ووقوع ظلم من نوع خاص على بعض الافراد مرده عدم وجود ظهر يضمن له الوظيفة. ولكن هذا الباحث القانوني المواطن الذي أراد البعض هضم حقه وحرمانه من فرصة حصوله على الوظيفة التي ينتظرها ومنحها لآخر اتكأ على صلة قرابته بنائب المدير كان له ظهر هو الآخر استند عليه دون ان يدرك، ظهره كان ضمير مدير ادارة الشئون القانونية بالوزارة الذي تصرف بكل شهامة ونخوة يمليها عليه ضميره المهني، فرفض اجراء المقابلة للباحث القانوني «صاحب الواسطة» الا بعد تعيين من سبقه في تقديم الطلب، ليحقق بذلك المساواة بين المواطنين ومبدأ تكافؤ الفرص، وليعطي الجميع ممن هم في مثل منصبه أو من هم أعلى مكانة درساً قاسياً وهاماً ان الجميع سواسية ولا فضل لمواطن على آخر في الحصول على الوظيفة الا الاسبقية في تقديم الطلب وبما يحمله من مؤهل وكفاءة تعطيه الأولوية، وعدا ذلك فلا اعتبار لصلات وعلاقات اخرى تحرم البعض من حقوق كفلها القانون وتؤكدها القيم. حقيقة فان تلك الواقعة وان كانت مألوقة لدى البعض من المسئولين الا أنها ـ للأمانة ـ اسعدت من سمع بها، واشعرت الجميع ان الدنيا لا تزال بخير وليس الكل ينساق وراء مقولة ابتكرها البعض وهي «اخدمني واخدمك» أو «شيلني وأشيلك» وأكدت ان هناك من يراعي الله في غياب القوانين الوضعية التي قد تحاسبه وتعاقبه. هنا نتساءل لماذا لا يتم وضع آلية في قانون الخدمة المدنية يتم بموجبها ترقيم طلبات تقديم الوظائف، تكشف بسهولة مثل هذه التجاوزات وتمنح صاحب الطلب الذي يسبقه الى الوظيفة طلب آخر يليه في تاريخ التقديم، حق الاحتجاج بل ومساءلة المتسبب فيه ـ كما هو حاصل في بعض الدول.