العلاقة بين الرجل وزوجته في إطار العلاقة الزوجية الاسرية، كانت وما زالت محور أحاديث الجميع واهتمامهم وازماتهم التي يعانونها، وفي مجتمعاتنا الخليجية تحديداً، تتأطر العلاقة بين الطرفين نتيجة مسيرة طويلة تبدأ من الصغر عندما كانت الأسرة تربي (الابن) بشكل يختلف عن تربية (الابنة)، هذه التربية ينتج عنها في النهاية كيان مستقل بقيمه ومفاهيمه وتصوراته، واستعداداته، بحيث يتحرك في الحياة بمعزل عن الكيان الآخر، ولذلك فعندما يتزوج الرجل، يبقى متمتعاً بتلك الاستقلالية التي اعتادها وبتلك التصورات التي تربى عليها على اساس انه رجل وبأنه يحق له ما لا يحق للمرأة تماماً!! في هذا الاتجاه لنقرأ معاً هذه الرسالة التي أقر بأنني تأخرت كثيراً في الرد عليها، تقول صاحبتها: «بدون مقدمات، وباختصار، فأنا وزوجي من المعجبين بزاويتك التي تكتبينها في جريدة «البيان»، وبما ان موسم السفر قد أقبل علينا، وكثير من الرجال الانانيين ـ حسب تعبيرها ـ يذهبون للسفر الى الخارج مع اصدقائهم دون رفقة زوجاتهم، حيث انهم يستمتعون أكثر مع الاصدقاء، فإذا كانت هذه حقيقة فما السر في ذلك؟ هل يكمن السر في ذهابهم بحرية الى الملاهي الليلية أو الكازينوهات أو الديسكو، وان الزوجة لاتستطيع الذهاب الى هذه الاماكن؟ وتختتم رسالتها: «فالرجاء الرجاء الرجاء أن يكون موضوعي محل اهتمامك وبأسرع وقت ممكن قبل ان يغادر زوجي»!! القضية كما طرحتها الاخت الكريمة في رسالتها تحمل جزءاً بسيطاً من اشكالية العلاقة بين الزوجين ضمن مؤسسة الزواج التي يفترض ان تتأسس العلاقات فيها بشكل اكثر شفافية وحميمية وارتباطا بين الرجل والمرأة والابناء، لكن اخطاء التربية والنشأة والمفاهيم المغلوطة تجعل تلك العلاقات تسير باتجاه معاكس تماماً لما يفترض ان يكون، ومع مرور الزمن يكون الرجل لنفسه علاقات وحياة وتحركاً منفصلاً عن حياته وزوجته، وتفعل الزوجة الشيء نفسه وبين الاثنين يتيه الابناء عادة! لكننا يجب ان نعترف منذ البداية ان الكثير من الرجال ايضاً وفي مجتمعنا يفهمون تماماً وبشكل جميل جداً تبعات الحياة الزوجية التشاركية، فيجعلون حركتهم في الحياة متناغمة مع حركة الاسرة (الزوجة والابناء) في السفر والاهتمامات والخروج والتمتع بالمباهج المتاحة، بخلاف ما يتعلق بالعمل وارتباطاته وأطرافه، ذلك ان الزوجة والابناء لا علاقة لهم قطعاً بذلك. نحن نتابع علاقات زوجية يتحرك فيها الرجل بمفرده، مع اصحابه واصدقائه وفي اطار علاقات العمل، وما بين العمل والاصدقاء وجلسات المقاهي والمجالس والسفر يضيع عمر الحياة الزوجية هباءً منثوراً، وكذلك تفعل المرأة حينما يصيبها اليأس من ان تكون قاسماً مشتركاً في حياة زوجها وسلوكه وعلاقاته واهتماماته وسفره، ويدفع الابناء الثمن، فهم إما مع الاب وإما مع الام خاصة في اسفارهم وخروجهم ولعبهم واستذكارهم، اذن اين السلوك المشترك؟ أين الاهتمامات المشتركة؟ اين ما يجب ان يأخذه الابناء عن كلا الوالدين من تصرف وقيم ومفاهيم ضمن وجود مشترك حقيقي؟! ذلك مما لا يخطر على بال الزوج أو الزوجة، أو قد يخطر ولكن لايتوقفان عنده طويلاً! هل يخجل الرجل من الخروج مع زوجته؟ هل تغار المرأة على زوجها ولذلك لا تكون معه في اماكن قد تكون فيها نساء؟ هل يعيش الزوج بمنطق الرجل الاعزب الحر الذي يجب ان يتمتع بحريته طوال العمر بعيداً عن قيود الزواج ولذلك يغرد وحده بعيداً عن زوجته؟ هل يخاف عليها ويغار عليها ويحافظ عليها ولذلك يتركها وحيدة في المنزل ويذهب مع اصدقائه؟ ربما!! aishasultan@hotmail.com.