المبادرات الفلسطينية نحو التهدئة مستمرة لفتح الطريق أمام المفاوضين لاخراج عملية السلام في الشرق الأوسط من مأزقها الحالي، ولكن الجانب الاسرائيلي «بصقوره وحمائمه» يعمل على عكس ذلك. فعلى المستوى الميداني انخفضت المواجهات بشكل ملحوظ اعترف به قادة جيش الاحتلال خصوصاً بعد دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف الأعمال المسلحة والعمليات الفدائية. وارتبطت كلمة عرفات باتخاذ اجراءات ملموسة على أرض الواقع ضد فصائل المقاومة الفلسطينية أسفرت عن اعتقال عدد من النشطاء ووضع آخرين تحت الاقامة الجبرية. ومن جانبها قررت حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد الاسلامي وقف العمليات الاستشهادية تفهما منهما بالضغوط على الرئيس الفلسطيني لتهدئة الأجواء لبدء مفاوضات سياسية حسبما تشترط حكومة الاحتلال. كما أقرت القيادة الفلسطينية بمواصلة مفاوضات أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي ووزير خارجية الكيان شيمون بيريز رغم ان الارهابي ارييل شارون يعلم بها مسبقاً ويرفضها في الوقت ذاته في حماقة تشابه موقفه باصراره على منع عرفات من حضور احتفال عيد الميلاد في بيت لحم لمشاطرة المسيحيين هذه المناسبة. شارون يواجه ـ حالياً ـ مأزقاً سياسياً داخلياً بعد وصف الصحف العبرية قراراته بالحماقة ونجاح الدبلوماسية الفلسطينية في فضح الممارسات الاسرائيلية العدوانية واستمرار الحصار والاجتياحات والاعتقالات. وتاريخ شارون الدموي سيدفعه الى مزيد من العدوان على الفلسطينيين، فهو رجل ارهاب لا رجل سياسة. وفي هذه الحالة يقع دور كبير على الدول العربية لمناصرة الدبلوماسية الفلسطينية للضغط على المحور الرئيسي في عملية السلام، امريكا، وحشد التأييد الدولي لادانة ارهاب شارون واستئناف مفاوضات السلام.