شكرا لوزارة المالية والصناعة موصولا بتقدير خاص لنصرتها للمعلم ومن حوله. فلقد فاق كرمها لأربعة عشر الف عنصر مهم في قطاع التربية والتعليم، كرم التربية ذاتها. وذلك حين طالبت التربية بـ 70 مليون درهم لكادر المعلمين الا ان المالية ضاعفت المبلغ الى 130 مليون درهم لكي تستقر وظيفة التدريس في قلوب المواطنين بعد ان عانت من ويلات الطرد واللجوء الى المؤسسات الاخرى بحثا عن الأفضل في التقدير والاحترام. انتصر المعلم اليوم بقوة دفع من المال واخيرا تم اقرار اضافة 25% الى الراتب الاساسي للمعلم والتقاعدي، ومن المؤكد ان هذا التغيير الذي لحقه سجال طويل بين التربية والمالية والذي حسمته المالية لصالح التربية لن تكون نتائجه سهلة في الميدان الذي طال انتظاره لهذا القرار التاريخي في مسيرة التربية والتعليم على مدار ثلاثة عقود. كم صبر المعلم وكم تحمل من الظلم ولكن صبره لم يخنه ولو بعد طول زمان وانتظار ممل وميؤوس، وكم كتبنا وناقشنا بعض المسئولين في التربية عن هذه القضية الرئيسية في هيكل التربية والتعليم وكم لاقينا موجات من الاحباطات وكنا نردها بقولنا ان دولتنا الرشيدة لن تبخل على ابنائها بشيء، ولم يكن المال فيها يوما عقبة امام تنمية الثروة البشرية التي تعد الرأسمال الحقيقي للوطن. وعند قراءتنا الأولية لهذا الخبر الذي كاد ان لا يرى النور أحسسنا ولمسنا بأن المالية وقفت بجانب المعلم اكثر من التربية ذاتها، ولقد أكد لدينا هذا الشعور عندما جمعنا حديث جانبي مع أحد المسئولين في المالية عندما اشار الى اننا مع المعلم وفي صفه اكثر من مسئولي التربية أنفسهم. ان اقرار احقية ولادة هذا الكادر الجديد دلالة على أن الدولة بحكمتها مستمرة في المحافظة على مستوى الرفاه للمواطن ولا تتنازل عنه كما ألمح الى ذلك بعض المتحدثين عن طروحات لأوضاع الدولة في السنوات المقبلة حيث اشار الى ان الضحية سوف تكون «الرفاهية» بالدرجة الاولى وهذا الكادر بولادته يرد على ذلك الطرح المتعجل. ولا نريد أن يقف هذا القطار عند محطة التربية والتعليم لأن شرائح اخرى من ذوي الدخل المحدود تعاني كذلك من ضيق تنفس رواتبها، فلعل هذا المولود الجديد يكون بشارة خير وفألاً حسناً على الاخرين ممن طالبوا ـ كالمهندسين ـ بالنظر في أوضاعهم الوظيفية حتى يعم صوت العدل والمساواة الجميع لأن الكل يخدم هذا الوطن الغالي فشكرا مرة اخرى للمالية. بارك فيها ومن حولها. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae