حينما أعلن سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رؤية دبي المستقبلية خلال السنوات العشر المقبلة في كلمته أمام منتدى دبي الاستراتيجي الأول، فإن الجميع يتذكر بأن سموه أولى دعماً خاصاً للمشروعات الصغيرة التي يتبناها صغار التجار من الشباب المواطن، وأكد بشكل مستمر خلال خطابه على الارتقاء بالعنصر البشري كأبرز ملامح استراتيجية دبي لتطوير قدراتها مسترشدة برؤية القائد زايد والمغفور له الشيخ راشد آل مكتوم. وبعد أقل من شهرين على ذلك الطرح الاستراتيجي وجه سموه منذ عدة ايام الى إطلاق جائزة دبي للتنمية البشرية، التي كانت صلب اهتمامه وتركيزه خلال تلك الرؤية التي تحدث فيها عن تنمية الموارد البشرية، واعداد الكوادر المواطنة، وتدريبها والاعتناء بها من أجل مستقبل أكثر أماناً واستقراراً. وعندما نتحدث عن التنمية البشرية والاقتصادية الشاملة فإننا بالتأكيد نتحدث عن أمان المجتمع واستقراره، لأنه لا يحمي منجزات المجتمع ولا يعول عليه في القيام بأعباء عملية التنمية الشاملة مثل المواطن، ذلك الانسان المقيم والمنتمي باخلاص للبلد الذي يعيش فيه ويتمتع بأمنه وأمانه وخيره، ولذلك فإن حديث سمو ولي عهد دبي يصب في المجرى الصحيح للتوجه والرؤية التي كشف عنها منذ مدة وركز فيها على رخاء الفرد وضرورة الاعتناء به والاهتمام بقدراته ومتطلباته. يحتاج الانسان في هذا المجتمع لمن يقدم اليه فرص ابراز المواهب والقدرات، ويحتاج المجتمع لأبنائه ليقدموا له أدلة ولائهم واخلاصهم في كافة المواقع والاتجاهات والمنشآت، ولذلك فإن التركيز على القطاع الخاص الذي يعاني من مأزق المشاركة المواطنة فيه، ومن عدم وعي الكثير من العاملين فيه لأهميته في مجال التنمية البشرية الوطنية تركيز في مكانه تماماً. تأتي الجائزة لتدفع أصحاب هذا القطاع للقيام بواجبهم تجاه المجتمع الذي يقدم لهم الكثير من الدعم والخدمات والتشجيع المنقطع النظير، ليقوموا هم في المقابل بمسئوليتهم التشاركية الصحيحة في الاسهام بمتطلبات التنمية واستيعاب الشباب المواطن في وظائف هذا القطاع، وتطوير خدماته والارتقاء بها سواء في مجال الخدمات أو السياحة أو الصناعة أو التوظيف أو التجارة.. الخ. ان التنمية البشرية ليست في توفير الوظائف فقط، انها أشمل وأوثق ارتباطاً بالقضية الكبرى وهي أمن هذا الوطن ومستقبله ومستقبل أجياله من خلال استغلال امثل لثرواته ولجهود ابنائه، وهو هدف ورسالة لا تستعصي على المجتمعات وعلى الرجال الذين نذروا أنفسهم من أجل السعي لحياة أفضل، تماماً كما قال أحد فلاسفة الادارة الامريكيين: «لا أعلم ايه حقيقة مشجعة أكثر من قدرة الرجل التي لا مراء فيها على الارتفاع بحياته عن طريق السعي الواعي». Aisha@albayan.co.ae