في الاسبوع الماضي جرى للمرة الاولى تطبيق القانون الجديد «لمكافحة الارهاب» في بريطانيا الذي يجيز القبض على «المشتبه بهم» من الاجانب المقيمين في البلاد وايداعهم السجن دون محاكمة وكانت الحصيلة كلها عربا ومسلمين، وعندما يكرر توني بلير وقادة اوروبا الآخرون من حين لآخر اصداء اعلانات جورج بوش وكولن باول ودونالد رامسفيلد عبر الاطلسي ان الحملة العالمية ضد الارهاب ليست حملة انتقائية ضد العرب والمسلمين تحديدا فان ما يجري عمليا على ارض الواقع الامني في انحاء اوروبا الغربية يفيد بالعكس تماما. منذ احداث الهجوم على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر تتواصل عمليات الاعتقال في بلدان اوروبا حتى اليوم لمدى ثلاثة اشهر ونصف الشهر وبينما تنحصر كل عمليات الاعتقال في عرب ومسلمين لم نسمع ان احدا من المعتقلين وهم يعدون بالعشرات قد وجه اليه اتهام محدد وقدم الى محاكمة. والقاسم المشترك بين كافة حالات الاعتقال هو، اولا، انها تجمع بين الغرابة والخطورة، وثانيا توقف النيابة العامة في كل حالة عند مرحلة الاحتجاز دون صياغة اتهام ومن ثم اخذ القضية الى المحكمة بما يوحي بأن كافة الاعتقالات جرت دون ان تكون مسنودة بأدلة مباشرة وملموسة وموقوف بها، ولنأخذ امثلة. في العاصمة البلجيكية بروكسل اعتقل تونسي يدعى طارق معروفي على اساس انه يشتبه في ان له انتماء الى تنظيم «القاعدة» الذي يتزعمه اسامة ابن لادن وانه متورط في اغتيال القائد الافغاني احمد شاه مسعود الموالي للولايات المتحدة ورغم ان معروفي متهم تحديدا بالمشاركة في عصابة مجرمين و «تجنيد اشخاص لصالح جيش اجنبي موجود على اراضي دولة اجنبية» (بكلمات اخرى تنظيم ابن لادن في افغانستان) فانه بالرغم من هذه الاتهامات الخطيرة لم يواجه بلائحة اتهام .. وبالتالي لم يقدم الى قاض. وفي لندن يوجد تحت الاعتقال طيار جزائري يدعى لطفي الرايس رغم اقرار قاضي التحقيق بضعف الادلة ضده. رجال الشرطة والنيابة يقولون شفاهة ان الرايس «يشتبه» في قيامه بتدريب بعض خاطفي الطائرات الامريكية التي صدمت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن، لكنهم لم يوجهوا اليه بصورة رسمية اتهاما بهذا المعنى. ولما لم يعثروا على ادلة كافية لتوريط هذا العربي المسلم باحداث سبتمبر في امريكا لم يشاءوا ان يطلقوا سراحه فقرروا عوضا عن ذلك ان يوجهوا اليه تهمة لا علاقة لها بتلك الاحداث. لقد تلقى الرايس تدريبه كطيار في الولايات المتحدة والتهمة الجديدة الموجهة اليه الآن هي انه عندما تقدم بطلبه الى معهد الطيران تعمد الا يذكر انه كان قد خضع لعملية جراحية في موطنه الجزائر في ركبته! في اسبانيا جرى اعتقال ثمانية مقيمين سوريين تقول السلطات انهم كونوا تنظيما اسلاميا «متطرفاً» على صلة ما بتنظيم «القاعدة». ما هو الدليل؟ وفقا للسلطات الاسبانية جرت مكالمة هاتفية «مسجلة» بين شخص يدعى شكور يقيم خارج اسبانيا ورئيس التنظيم الاسلامي المحلي في مدريد ويدعى عماد الدين بركات تتعلق كما تقول السلطات بأحداث 11 سبتمبر. ورغم خطورة الاتهام إلا انه مضى الآن اكثر من شهر دون ان نسمع عن المسألة اي شيء مما يدعو للاعتقاد بأن الادلة واهية. وهكذا يظل العرب والمسلمون في اوروبا دون غيرهم موضع شبهة مستديمة دون مسوغات قانونية بينما يواصل القادة الاوروبيون الادلاء بتصريحات وبيانات ليس لها مغزى سوى الاستخفاف بشعور الامة العربية والاسلامية.