إن أي نشاط ارهابي متطرف يضر بالأمن والاستقرار وبالتالي سيلحق أضراراً جسيمة وفادحة بالاقتصاد الوطني. اليمن من أكثر البلدان التي تضرر اقتصادها الوطني نتيجة لوجود بعض الأوكار الناشطة فيه والتي تتغذى من تنظيم «القاعدة» الذي يتزعمه أسامة بن لادن! وإن كنا نعتب على اليمن لكونه لم يتعامل مع بعض تلك الأوكار بالجدية والصرامة في السنوات الماضية، إلا أن هذا لا يعني أن القطار قد فات، فهناك عمل كبير ينتظر أجهزة الأمن اليمنية لكي تلاحق وتهاجم كل وكر ارهابي يعمل لصالح تنظيم «القاعدة». فلقد تردد في الآونة الأخيرة ان اليمن من البلدان المستهدفة بضربة عسكرية تختار مواقع تنظيم «القاعدة» والقضاء عليها.. ولقد اعترف الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في أكثر من مناسبة انه طار إلى واشنطن في الأسابيع الماضية والتقى بالرئيس الأمريكي وادارته حتى يجنّب اليمن أية ضربات عسكرية شبيهة بالضربات التي تعرضت لها أفغانستان قد تؤثر على أوضاعه الاقتصادية وتهز من مكانة بلاده أمام العالم! ولقد كشف الرئيس اليمني عن إن الادارة الامريكية طالبته بتسليم ثلاثة أو أربعة أشخاص مطلوبين للعدالة في الولايات المتحدة للاشتباه بقيامهم بأنشطة متطرفة لحساب تنظيم «القاعدة»! ومن حكمة الرئيس اليمني انه تعامل هذه المرة مع الأحداث التي طرأت بجدية لا مزاح فيها، فمستقبل اليمن قد يتعرض للخطر إذا أخذت الأمور بالتلاطف والتعاطف، لأن المسألة هنا ليست صراعات قبلية محلية ولا نزاعات طائفية وليست بمستوى حالات اختطاف الأجانب التي تقف وراءها جماعات قبلية لها مطالب مادية.. المسألة هنا مسألة وطن أما ان ندافع عنه ونحميه أو نتركه في مهب ريح الأوكار الارهابية! فالرئيس اليمني وللمرة الأولى يطلب من قواته المسلحة وأجهزة أمنه ان تضرب بيد من حديد كل من يحاول المساس بأمن البلاد! واليمن رغم انه قد تخلص من مشاكله الداخلية ونزاعاته الحزبية ومماحكات الانفصاليين، ولم يتأخر في فتح مجاله الرحب للاستثمار والتنمية، لكن أحدا لم يتشجع ويتقدم بمشاريع استثمارية أو سياحية استغلالا لهذه الفرصة، وعندما كنا نسأل عن السبب.. كانت الاجابة تأتي مليئة بالمخاوف من عناصر ارهابية مازالت تعمل داخل مناطق معينة في اليمن، وترى ان التنمية ومشاريع السياحة هي رجس من عمل الشيطان لابد من مقاومته وتدميره! لقد ضاع بلد مثل أفغانستان بسبب سيطرة وهيمنة مجموعة من «الطلبة» حكموا بالحديد والنار وأثاروا الفزع والخوف في صدور شعبهم وفرضوا الأحكام والقوانين التي أذلت هذا الشعب وأفقدته كرامته، جعلت من شعبهم أذلاء وتركته نهباً للخوف والجوع والفقر والأمراض، كانت النتيجة انهم خسروا أنفسهم وهربوا كما تهرب الفئران من أوكارها في وقت كان بإمكانهم ان يعمروا أرضهم وينهضوا بشعبهم حتى يتقدم ويواكب تطور الحياة في هذا العصر! إن رئيس الحكومة اليمنية لا يستطيع ان ينفذ أي مشروع اقتصادي طالما ان بلده تعيش فيه عناصر ارهابية ومتطرفة خارجة عن النظام والقانون! كيف نطالب الحكومة بالعمل على تنمية المشاريع وهناك عصا مرفوعة فوق رأسها اسمها التطرف والارهاب؟ ليس أمام اليمن من مخرج اليوم لأوضاعه الاقتصادية المتعثرة سوى اللجوء الى استخدام قبضة حديدية في مواجهة أي تهديد أمني وملاحقة ومطاردة كل من يشتبه في مساندتهم لاسامة بن لادن. إن السكوت عن هؤلاء سوف يعرض اليمن وأمنه للخطر، وبالتالي سوف تتوقف كل أشكال التنمية التي رصدت لها الأموال والوقت والرجال! ـ إعلامي عربي