سواء استطاع الرئيس الفلسطيني كسر حواجز الاقامة الجبرية المفروضة عليه من شارون او لم يستطع، او قهرها بواسطة امريكية او حتى اوروبية من اجل الذهاب لحضور الميلاد في بيت لحم، فان اسرائيل شارون هي اسرائيل من قبله ومن بعده، وسياسة «ارض بلا شعب لشعب بلا ارض» هي لب ما تذهب اليه الصهيونية العالمية وتدفع باتجاهه كل طاقاتها وتحشد في سبيله كل التأييد والحيل والمكائد والاغراءات وكل الاساليب الخارجة عن القانون والاخلاق والمنطق ولا توجد حقيقة على الارض تكشف وجه الصهيونية سواها. ان من يقول ان بارقة الامل قريبة في ان تقبل حكومة شارون الاجراءات التشددية الاخيرة التي تمارسها السلطة الفلسطينية لبسط سلطانها على حركات ومنظمات الجهاد الفلسطيني لبسط الامن الذي سيسيل من اجله لعاب الراغبين في السلام المفبرك يخطئون تماما في هذا التفسير، فما تريده اسرائيل ليس ان توقف حماس وبقية المنظمات عملياتها الفدائية فقط، ولا ان تذهب باتجاه تبريد غليان الدم في عروق ابنائها، ولا حتى تجريدهم من السلاح وجعلهم يحملون الورود البيضاء والحمراء والصفراء والغناء في الشوارع على ايقاع الروك آند رول ليقنعوا العالم انهم في النسيج العالمي الحديث وانهم ليسوا كما يقال ارهابيون.. ليس هذا ما يشفي غليل اسرائيل المزيف. ان السارق الذي يقتلع الحق من عين أصحابه لا ينتظر منهم ان يستسلموا للواقع فقط والرضا به، بل انه يريدهم أن أن يتناسوا هذا الحق وان يمارسوا على انفسهم قهرا بإرادتهم وان يقولوا للسارق «انت عمنا وولي نعمتنا..» انه اعلان العبودية الذي يريده الصهاينة ان يخرج من افواه الفلسطينيين ليصبح اعلاناً تاريخياً مدى الحياة، ان كانوا يريدون دولة لهم تجاور السارق بولاء تام. من ينفي هذه الحقيقة عن الصهيونية يكذب على نفسه ويخدعها، ومن يتجاهل كل ما يأتي في توراتهم المزيفة من تعاليم، وكل ما تغذي به المدارس اليهودية عقول اطفالها وتشحذ به نفوسهم تجاه العرب يعلم ان قبولهم بدولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة وارادة حية، مع رد كافة الحقوق التي سلبوها وهم كبير. الى اليوم يعترف العالم بأجمعه ويقر بقراري الأمم المتحدة (242)، (338) وفي القرارين ما ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة والقطاع، وعودة اللاجئين وحسم موضوع القدس، ويقر العالم باستحقاقات كامب ديفيد، ووادي عربة، واتفاقية أوسلو وما تلاها من اتفاقات. واخيرا خطة ميتشيل وتينيت ولا شيء من هذا يلزم اسرائيل في مقابل كل هذه التنازلات وهذه الاريحية العالمية والعربية في التعامل مع جرائمها.. واضح وضوح الشمس ان المطلوب من الفلسطينيين على اختلاف فصائلهم، ولكي يصبحوا أنقياء امام من وضع كل القرارات المتعلقة بمصيرهم ان يقولوا للسارق «عمنا وتاج راسنا». أي صرف المزيد من رصيد الكرامة!! وهذا هو العجب. halyan@albayan.co.ae