هل يمكن ان يخطئ الامام او الفقيه او الشيخ العالم..؟ وهل يمكن لنا ان نختلف مع أئمتنا وشيوخنا اذا وجدنا تعارضا بين ما يقولون او يفسرون وبين ما يفرضه علينا قرآننا وسنتنا وبين ما يفتون به..؟ مناسبة هذا الكلام تلك التصريحات التي ادان فيها بعض علمائنا الافاضل العمليات الفلسطينية الأخيرة ضد اسرائيل والتي اوقعت اكثر من ثلاثين قتيلا واعتبروا الصهاينة من اهل الذمة وان الاعتداء عليهم محرم شرعاً ومن ثم فان العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفدائيون الفلسطينيون ايضا محرمة شرعا. وقال هؤلاء ان الاسلام يعامل أهل الذمة بالوفاء والعهد والعقود ويحفظ حق المعاهدين اذا التزموا بالشروط التي يضعها عليهم المسلمون وأنه اذا ظهر من الكفار المعاهدين علامات الخيانة للمسلمين وعدم الالتزام بالوفاء بالشروط او عدم الالتزام بالصلح الذي بيننننا وبينهم فانه لا يجوز لنا ان نتعرض لهم بسوء الا بعد نبذ العهد الذي بيننا وبينهم واخبارهم بذلك..! هل يمكن القول ان هذا هو موقف الاسلام من المحتل الغاصب الذي لم يتوقف على مدار اكثر من 50 سنة من قتل وتشريد شعب مسلم ومحاولة ابادته. دعونا نتأمل ما يحدث، محتل يستعمر ارضا ويقتل شعبا ويطرده ويذله والمحتل من أهل الذمة لكنه لا يصون المعاهدات وقد حدث انه فور تولي «شارون» رئيس وزراء العدو الحكم في الارض المحتلة شرع منذ اليوم الأول لتوليه السلطة في اغتصاب الارض ونقض كل الاتفاقيات والمعاهدات والنكوص حتى عن آخر اتفاقية او معاهدة مع المسلمين من أهل السلطة الفلسطينية، بل بدأ مؤخرا في حرق الارض وتهديم المساكن واقتلاع الزرع وقتل المسلمين قيادات وافراد واطفال صغار بينهم حتى الرضع.. وعندما قاوم الشعب الفلسطيني الاحتلال ورفضه بعد ان انتظر طويلا حلا سلميا حسب الاتفاقيات التي لا يجب ان تنقض ويجب ان تحترم ولم يجد املا بدأ تنفيذ عملياته الاستشهادية ليلفت نظر العالم الى عمق مشكلته وقسوة جراحه وبدلا من ان يخرج بعض العلماء ليؤيدوا هذه العمليات جاءت مواقفهم وآراؤهم لتخذل هؤلاء الشهداء ليصنفوا ضمن المنتحرين.. هذا الخلاف لم يكن على مستوى الشارع او الكتاب او من هم في مستواهم بل جاء الخلاف والتناقض واضحا في رأيين مختلفين مع اصحاب هذا الرأي وهذان الرأيان للشيخ فريد نصر واصل مفتي الديار المصرية والشيخ القرضاوي الذي اعتبر ان هذا الرأي الرافض للعمليات الاستشهادية يخذل المجاهدين ضد مغتصبي الارض. بينما اعتبر مفتي مصر ان العمليات الاستشهادية التي يقوم بها الفلسطينيون في الارض المحتلة مشروعة 100% وانه لا يستطيع احد ان يقول غير ذلك وان على المجتمع الدولي بحث اسباب تصاعد اجرام شارون ووقاحته في تحدي مشاعر المسلمين الذين زاد عددهم على مليار ونصف المليار مسلم. وقال ان الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الارض والوطن والمقدسات فرض عين في هذا الوقت اكثر من أي وقت مضى.. وفق الله علماءنا الاجلاء جميعا الى ما فيه الخير دوما وابقى مفتي مصر والشيخ القرضاوي ضميراً يقظاً للامة ومدافعين دوما عن القرآن والسنة، وهدى الجميع الى الصواب الذي لا يتلون بتلون الظروف السياسية مع العدو الصهيوني.