في الشأن الاجتماعي لمجتمع الامارات هناك مشاكل تزداد حدتها بوتائر عالية وترددات صوتية مزعجة تحرك الكثير من الاسئلة في النفوس وقد لا تخرج الى حيز العلن الذي يحرج البعض ويمنع عن الخوض فيها. اذا قلنا بأن نسبة العنوسة مع نسبة الطلاق ونسبة المراهقين والعاطلين عن العمل في ازدياد مطرد، فماذا تعني لنا هذه القضايا التي تمثل الخارطة الاجتماعية التي يجب الالتفاف حولها والالتفات لها قبل ان تتشابك خيوطها اكثر وتصعب على الامساك بالمركز الذي يجب التحكم فيه وبصورة علمية بعيدة عن الارتجال واستخدام الشعارات الاعلانية للترويج في تخفيف ضغط الواقع على المجتمع من تأثيراتها السلبية على الجميع، لان في كل بيت اماراتي لم يعد غريباً اجتماع العانس والعاطل والمراهق والمطلق كجزء من تكوينه الأساسي. فماذا لو وجد الأربعة في آن واحد وفي بيت واحد أليست الصعوبة هنا تكمن في توفير العلاج المناسب لكل مشكلة على حدة، فكيف بنا اذا كنا مسئولين عن الجميع في الوقت نفسه؟ ان هذه القضايا إجمالا في تفاقم نسبي باعتراف كل المؤسسات التي تتعامل مباشرة مع هذه العناصر وتبحث عن الاساليب الممكنة للوصول الى الحد الادنى لتأثيراتها على النظام الاجتماعي ككل في الدولة. فصندوق الزواج مع مؤسسة تنمية الموارد البشرية ووزارة العمل والشئون الاجتماعية ومن ثم الاجهزة الامنية التي ادخلت البعد الاجتماعي والنفسي في التعامل مع المشكلات ذات الطابع الاجتماعي وخاصة ما يتعلق بالمراهقين واحداثهم اليومية، عند تصادمهم مع النفس ومع الآخر، كل هذه المؤسسات وغيرها بحاجة الى دعم دائم لمشاريعها التي تأخذ وقتا طويلا في التطبيق، فعندما يعلن صندوق الزواج عن عجز يقارب الخمسين مليون درهم لمواكبة الاعداد المتزايدة من المتزوجين، اي بمعنى اطالة امد العنوسة حتى يتوفر التمويل اللازم، وكذلك عندما تعلن «تنمية» عن خطة طموحة لخدمة 300 ألف مواطن خلال خمس سنوات مقبلات فان نقص التمويل قد يواجهها عندما تشرع في العمل بميزانية قدرها أربعون مليوناً حاليا ولا نعلم المطلوب خلال الخطة الخمسية المذكورة، ومعرفة الرقم مهمة هنا لكي ندرك ما اذا كانت الخطة هذه قد تتحول الى عشرية أو أكثر في مثل الظروف التي يمر بها صندوق الزواج لتضيف بعداً آخر يخص إطالة امد العطالة أو البطالة بشتى صورها الى العنصر المواطن الذي يراد له أن يأخذ دوره في عملية التنمية وكل تأخير في ذلك محسوب عليه ومن ثم على المجتمع ككل. نستطيع ان نضع العنوسة والطلاق والمراهقة والبطالة في سلة واحدة من حيث قوة الضغط السلبي على حركة المجتمع المدني، فالتباطؤ في حل تلك القضايا قد يعني الوصول الى نقطة الدوران حولها وهو ما يؤدي الى الركود الاجتماعي بدل التطور المنشود لان ما ذكرناه بمثابة الاثقال التي تعيق أي مجتمع عن الانطلاق. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae