على الرغم من كل الملابسات والفواجع الدامية التي رافقت الازمة الافغانية، الا انه لا يختلف اثنان على ان هذا البلد المسلم آن له الاوان لأن يضع آلة الحرب جانبا ويلتفت الى التعمير وبناء عصر النهضة بشتى اوجهها، وآن الاوان للافغان الذين حرمتهم الحروب الخارجية والداخلية ان يستريحوا في ظل نظام يحقق الامن والاستقرار للملايين من أهله ممن تشردوا في العراء او فجعوا بالحروب. فهذا البلد المسلم الذي ينام على كنوز من الموارد الطبيعية قادر على ان يأويهم من برد الشتات والغربة، وقادر على ان يتحول الى مستقبل لاطفاله الصغار الذين حرموا من ادنى مستلزمات الحياة، وقادر على ان يكون وزنا مؤثرا في منظومة الدول الاسلامية. لا احد يريد لمشهد الحروب الاهلية في افغانستان ان يتكرر مرة اخرى، ولا احد يقبل بأن تطأ اقدام الغرباء مقدرات شعبه ولا ان تعيث فيه فسادا، ولا احد يريد لدولة اسلامية ان تشهد ما شهده هذا البلد طيلة السنوات المظلمة الماضية. ان لافغانستان اليوم وكدولة مسلمة مطالب لدى اطراف عديدة من اجل ان تحقق الاستقرار المطلوب سواء بالحكومة المؤقتة او بالحكومة التي ستأتي بها الايام المقبلة، لان افغانستان ليست حكومة فقط، بل ملايين من المسلمين الفقراء البسطاء الذين يحتاجون لمزيد من الدعم والنهضة والحياة الكريمة. الدول الاسلامية كافة مطالبة اليوم بمد يد العون لهذا البلد الذي ينهض من تحت غبار البارود ويغسل دماء الابرياء من ارصفته، والمنظمات العالمية والانسانية مطالبة كلها ايضا بممارسة الدور نفسه، بما فيها منظمة مؤتمر الدول الاسلامية، وبلدان الجوار التي يطالبها الافغان اليوم ان تكف عن ادارة التمزقات السابقة، وان يترك هذا البلد المسلم لكي يقرر الحياة التي يريد ويبني منظومة نهضته الاقتصادية والاجتماعية والعلمية بالطرق التي تناسبه. افغانستان اليوم بلد يخرج من ظلام ابخرة الحروب، منهك، ومتعب، واطماع عديدة ممن فيه ومن حوله، لكن في النهاية لابد من ارادة للبناء والتعمير وتشييد دعائم حياة كريمة لمواطنيه. ان مسافة الالف ميل الجديدة التي يجب على الافغانيين قطعها منذ اليوم، بلا سلاح مشهر على رؤوس اهله وقاطنيه تحتاج لعزم يدفع المسيرة نحو برها الآمن، وهذا ما يأمله قلب كل مسلم تجاه أي مسلم يوحد باسم الله. عسى ما يجري في افغانستان خيرا دائما. halyan@albayan.co.ae