كنا نراها بعيداً وسوف يراها العالم قريباً، بعد أيام قليلة جداً ستصبح العملة الأوروبية الموحدة حديث العالم الاقتصادي، حيث سيدفن هذا الحدث عملات اثنتي عشرة دولة أوروبية رضيت طوعاً التنازل عن جزء من سيادتها للانضمام الى السيادة الموحدة بعملة واحدة. خطوة أوروبية مهمة في الطريق الى الولايات الأوروبية المتحدة التي كذلك نعيش اليوم أولى بوادرها العملية ولن تمر سنوات طويلة حتى نفاجأ بالقارة الأوروبية كلها في بوتقة دولة واحدة تشارك الولايات المتحدة إدارة دفة العالم وتزيل عنها التفرد في التصرف بمصائر الشعوب الأخرى ومنها نحن في العالم الثالث الذي ما زال يرتفع بصوته المتخلف الى أقصى مدى. متى نعي جيداً حركة التاريخ المعاصر التي تضعنا في المواجهة أمام أحداث تجبرنا على التعامل معها ولكن دون أن نكون طرفاً فاعلاً فيها ولو بمجرد رأي. اليوم أوروبا تتحدث عن الدول الأخرى في القارة التي لم تشارك العالم هذه الاحتفالية التي ستبدأ في 1/1/2002 وعلى رأسها بريطانيا وسويسرا وغيرهما ممن حرموا متعة هذه اللحظات لأمور داخلية ترى فيها موانع وقتية للانضمام الى هذه العملة الموحدة حالياً ولكن حكمة القوم جعلت الأبواب مفتحة لهؤلاء متى ما اقتنعت بذلك، وهو ما حدا باستطلاعات الرأي الأخيرة والتي نشرت حديثاً تظهر بأن أغلب البريطانيين يعتقدون أن بلادهم ستنضم في نهاية الأمر للعملة الأوروبية الموحدة. وأفاد الاستطلاع أن 62% من المشاركين يعتقدون ان بريطانيا ستنضم لليورو في غضون عشر سنوات وهو ضعف عدد من توقعوا ذلك، في استطلاع أجري في العام الماضي. وتلتزم حكومة حزب العمال بسياستها التي تنتهجها وتشمل إجراء استفتاء على الانضمام لليورو إذا رأت أن ذلك في مصلحة الاقتصاد البريطاني وهو ما أثاره «بلير» في ميله للانضمام بقوله: إن بريطانيا لا يمكنها التخلف أكثر من ذلك عن الركب الأوروبي وأنها تضررت على مدى عقود بسبب الفرص الضائعة. سفينة القارة الأوروبية بأقوامها ماضية نحو الالتحام بالمصلحة العليا للشعوب ونحن لا نعلم متى وكيف نمضي بسفننا المبعثرة على شواطئنا ولا نملك لها ميناء واحداً ترسو عليه مصالحنا من أجل الوصول الى جزء مما يتمتع به أصحاب العملة الموحدة ولو على شكل استطلاع للرأي لا غير.