في دراسة حديثة حول الخصائص البنيوية للأسرة المواطنة في الشارقة التي أعدها مركز بحوث شرطة الشارقة من منطلق اهتمامه بالقضايا الاجتماعية أثبتت ان لمشكلة الاسكان يدا طولى في المشكلات الاجتماعية التي تواجهها الأسر المواطنة في الشارقة، بل وتتصدر تلك المشكلات التي جاءت بعدها مشكلة تدني مستوى الدخل ثم مشكلة زيادة حجم الأسرة وبعدها العنوسة والطلاق. والحقيقة لو أن ذات الدراسة أجريت في أي امارة أخرى لتوصلت الى النتيجة ذاتها، وجاءت مشكلة عدم السكن أو بالأصح إيجاد المسكن الملائم في الصدارة فيها، لأنها ببساطة شديدة تعد المشكلة الأولى في حياة المواطنين في معظم مدن وإمارات الدولة، ولا تزال الحلول القائمة والمحاولات الجادة للقضاء على هذه المشكلة قاصرة على تسكين المواطنين، وتوفير المسكن لا يزال حلماً يراود الكثيرين، ليس الشباب فحسب، بل حتى الأسر التي زاد عدد أفرادها وكبروا لا تزال تعاني هذه المشكلة وتحلم يوماً بالحصول على مسكن يأوي أفرادها.. وملكية تؤكد ملكيتهم لبيت يمرحون فيه ويصرخون ويضحكون طويلاً. ولا نبالغ عندما نقول ان عدم توفير السكن يعد مشكلة تستحق ان نطلق عليها اجتماعيا أم المشاكل وسبر أغوارها تفتح الجروح كثيرا على الأسر المواطنة التي تسكن الشقق وهي لم تعتد ذلك، واخرى تستقطع الاف الدراهم من دخلها لتتمكن من ايجار فيللا تلبي احتياجات افرادها وتتمكن من الايفاء بمتطلباتهم وفي كل الاحوال لا استقرار معيشي الذي يمثل السكن احد ركائزه الهامة، وركن رئيسي فيه. ولا نبالغ ايضا عندما نقول ان عدم حصول الاسر الحديثة والصغيرة على سكن خاص بها يجعلها تتردد مرات في قبول الانجاب وزيادة عدد افرادها، حالة نحن في امس الحاجة اليها ووضع يفترض ان النقاش فيه محسوم لصالح الزيادة التي لا جدال فيها. زيادة لا تأتي الا اذا أمنت هذه الاسر حاجتها من المسكن الملائم الذي يضمن لها حقها في الاستقرار، فالرواتب ـ ولله الحمد ـ لا تسعف الكثيرين حتى للتفكير الخاطيء في بناء او شراء منزل، بل اقصى ما يمكنها تأمينه لاصحابها هو الايجار وليس اكثر من ذلك. ومع ما يردده المسئولون في وزارة الاشغال والاسكان وفي برنامج زايد للاسكان حول الطابور الطويل الذي يضم الاف الطلبات ينتظر اصحابها منذ سنوات تحقيق حلم الحصول على مسكن حكومي او قرض الاسكان، فإن لا شيء يلوح في الافق ولا يبدو من تلك الوعود سوى مزيد من الانتظار ومزيد من الاحباط وفقدان الأمل في حل هذه المشكلة «العويصة» التي اصبحت تقصم الظهور من شدة الانتظار، وتبعث في النفوس كل مظاهر السأم والملل من هذه المشكلة التي تسير في أنفاق مظلمة. اذن لابد من تضافر الجهود وتنسيق الاهتمامات حول هذه المشكلة الاجتماعية التي ينبغي ان تكون هم الجميع تستشعره كل الفعاليات التي لا تمتلك حيالها أي حل يؤدي الى انفراج أزمة الاسكان او على الأقل يسهم في احداث هذا الانفراج المأمول. Email: fadheela@albayan.co.ae