قرار الحكومة الاسرائيلية منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من زيارة مدينة بيت لحم للمشاركة في احتفالات اعياد الميلاد، قرار ارهابي يضاف الى سجل شارون الاسود ويكشف العقلية الاستعلائية والاحتلالية للكيان وانعدام روح المسئولية والرؤية الصحيحة للأمور. وفي المقابل فإن تحدي عرفات للقرار الجائر وتصميمه على الذهاب الى بيت لحم ضربة رادعة وتأكيد قوي بأن الارادة الفلسطينية تعلو فوق ارادة العدو ولن تركع او تلين امام التهديد والوعيد. ان محاولات حكومة الارهابي شارون عدم تمكين عرفات من الوصول الى بيت لحم ومحاصرته وحجب الاتصالات بينه وبين ابناء شعبه تأتي في اطار المؤامرة لعزله وازاحته عن السلطة حتى يخلو لها الجو لممارسة مزيد من البطش والتنكيل او على الأقل الضغوط تلو الضغوط، لخدمة ما اعلنته بشأن اعتبار عرفات غير ذي صفة وخارج اللعبة السياسية حسب تعبيرها الخاطيء الهادف الى صب الزيت على النار واشعال الفتنة وسط الفلسطينيين واذكاء الحرب الاهلية واشاعة الفوضى والفراغ السياسي. لقد حولت اسرائيل بقرارها هذا احتفالات عيد الميلاد في كنيسة المهد من مناسبة دينية الى مناسبة سياسية قد تفجر ازمة جديدة وتشعل غضب الانتفاضة والشارع الفلسطيني الذي اعتبر القرار عملا استفزازيا استهدف الرمز الوطني والارادة الدينية وتقييد الحريات الشخصية وهو امر مرفوض فلسطينيا وعربيا واسلاميا. ان التمادي الاسرائيلي في العدوان واستصدار قرارات تعسفية يتطلب من العرب الوقوف الى جانب الفلسطينيين ودعم انتفاضتهم الباسلة بالمال والسلاح لتتصدى لطغيان العدو، وتحتم على المجتمع الدولي كذلك التحرك بدلا من موقف المنحاز والمتفرج وممارسة ضغوط فاعلة وحقيقية على اسرائيل من اجل تحقيق سلام شامل وعادل في المنطقة يحفظ الحقوق المسلوبة ويردها لأصحابها وهو امر واجب ومشروع تكلفه القوانين الدولية والحقوق الانسانية.