دستوريا سيبقى المجلس الوطني استشاريا حتى تتغير المادة الخاصة بانشاء هذا المجلس الذي لم يمارس دوره التشريعي إلى الآن، وهو الأمر الذي يتطلب اعادة النظر فيه للعقد المقبل. من الناحية العملية فإن هذا المجلس وفق اعضائه سعداء لأن المجلس الأعلى ومجلس الوزراء كانا من أحسن وأفضل المتعاونين لأداء دوره الذي لا يستهان به في السنوات الماضية. وكذلك لا ننسى ان وجود المجلس الاستشاري في أبوظبي والشارقة قد قوى من هذا الصرح البرلماني ونحن بانتظار الامارات الأخرى في السير على هذا المنوال حتى تترسخ جذور العمل السياسي المنظم والمؤسسي في المجتمع. أحد المسئولين في المجلس ذكر ان النظام الاتحادي الذي نتظلل بمحاسنه الجمة يصعب تغيير المواد الدستورية فيه، ولكن مع ذلك نرى إذا ما وصلت القناعات إلى أذهان القيادات وهي بالطبع تعي حقيقة التغييرات العالمية فإن الصعب سوف يذلل وكم كان قيام الاتحاد صعباً في البداية ولكن مع ذلك تحقق ذلك بفعل الارادات الفاعلة. ولا شك ان الأعمال الكبيرة تحتاج إلى الكثير من التضحيات وتحويل المجلس الوطني من صفته الاستشارية إلى صفة التشريع المباشر بحاجة إلى تغيير جذري في الأدوار البرلمانية المنوطة به في المستقبل. وذلك يعني تغييراً في نظام ترشيح وانتخاب الأعضاء، كما يحدث في المجالس النيابية المنتخبة سواء في العالم العربي المبتدئ أو العالم الغربي المتواصل مع الشعوب في تقاسم الهموم السيادية والوطنية للصالح العام. فبعد مرور عقود ثلاثة على تجذر الاتحاد في القلوب لا نخشى من وجود برلمان منتخب يشارك الحكومة في كل مراحل حياتها السياسية ويضع يده كما هو حاصل الآن وزيادة في يد الجميع لدفع فاتورة المستقبل بكل ما يحمل في طياته ايجابا وسلباً. فالمشاركة الشعبية آن لها ان تأخذ دورها في السنوات القليلة المقبلة، وهي ستكون مختلفة عما مضى لأن العالم من حولنا لم يبق كما كان الحال قبل ثلاثين عاماً من الآن وأمامنا في الخليج دولة شقيقة وهي البحرين تشق طريقها بخطوات متأنية نحو الديمقراطية الشاملة، في كل أروقة الحياة. فهل لنا ان نمضي معاً في خطوط متوازية لتحقيق الأفضل والأسلم للمستقبل المنظور.