دشن التحالف الدولي أمس في احتفال حضره الأقربون والأبعدون في افغانستان الاحتفال الرسمي لبدء مباشرة الحكومة الجديدة أعمالها لمدة 180 يوماً هي عمرها الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر بون بشأن الوضع في افغانستان. ولا شك ان الحكومة الجديدة برئاسة حامد قرضاي «44 عاماً» تواجه تحديات ومخاطر تتجاوز المرحلة الحالية وستبدأ في الوقت نفسه وسط آمال عريضة بأن تجلب السلام والوئام للشعب الأفغاني. وبدأ الجميع يباركون أول حكومة في كابول مهمتها الا تدق طبول الحرب بل هي لا تسعى اليها أصلاً ومحملة بمهام وواجبات تعطي أملا لمشكلات جيل طويل نشأ على ثقافة الحرب وأطماع الدول المجاورة وتسخير العملاء في الداخل لأغراض ومطامع الدول البعيدة أيضاً. فهناك ما يقرب من خمسة ملايين أفغاني لا ترحب بهم بلادهم بل أكثر من ذلك يعيشون كلاجئين خارج وطنهم. وحامد قرضاي يتمتع بعلاقات دولية مع دول الجوار ويمكنه ان يجيد فنون الحوار لمصالح وطنه ويبعد عنه شبح الانقسامات الداخلية والمطامع الخارجية والصراعات المتوقعة عقب بدء كيان مؤسس جديد لأفغانستان. والتحديات التي تواجه قرضاي والشعب الأفغاني اصبحت الآن كثيرة بل هي تتجاوز حركة طالبان وتنظيم القاعدة وأساطير البحث عن «بن لادن» الذي من المتوقع أن يكون ذريعة أساسية لاستمرار التدخل الدولي والتحالف العولمي بل قد يطول مقامه في أفغانستان. و لكن تأتي أهم التحديات بالنسبة لقرضاي هي الحيلولة دون تفاقم الانقسامات الداخلية الكامنة تحت السطح فضلا عن انتظار المراقبين لقدرته في فنون التعامل مع مصالح وطنه واعماره ومطالبة التحالفات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية باعتبار ان أفغانستان هي نقطة رسم استراتيجية ذات أبعاد جديدة لهذه المنطقة. خاصة وأن «بحر قزوين» وبتروله الهائل، وببساطة شديدة قد تنشأ الصراعات الحقيقية ويصبح للبترول في هذه المنطقة ارهابا آخر! يكشف عن وجه العولمة الحقيقي. ويبقى تساؤلا عالقاً لمتابعي أحداث افغانستان هل يضع قرضاي حداً للقصف الأمريكي الجنوني اليومي لأبناء شعبه بحجة البحث عن بن لادن وهل يتسع ثوب أفغانستان ليرسم عليه صناع العولمة خريطتهم أم ان الرتق سيتسع على الراتق!